المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضاء((رؤيا رمادية))-الكاتب سعود الجراد(عكاظ)



غريب الدار
23-01-02, 15:11
فضاء

رؤيا رمادية

ذات يوم, كان صبر الحائلي يغني بصوت خفيض:
(حزينون لأنا قضينا الحياة
نعيش لوهم كبير
فلا نحن عشنا
ولا الوهم كان)
**
والسؤال المر: الآن, بعد قتل الفلسطينيين .. وبعد الحصار المذل لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية, وتدمير البنية التحتية للوطن السليب والمحاصر. وبعد تبخر وعود السيد بوش بالدولة الفلسطينية بعد نصره المؤزر السريع في أفغانستان (المحررة). هل يراد للفلسطينيين بأن يكونوا هنودا حمر القرن الواحد والعشرين?!
هل الشاعر الصابر كان يستشرف المستقبل بحدس المحب المتشائم?! هل تحرير الأرض العربية وعودة فلسطين الى الحضن العربي صار وهماً.. هل الآتي أسوأ ?! (فلا نحن عشنا) كبقية شعوب الأرض المدجنة. فالأوهام بالتأكيد لن تتحقق. إنه الانكسار العظيم الذي يجري في عروقنا كما يجري الدم.. والقنوط من هطول النهارات البعيدة والجميلة والمحاصرة.
**
وكان الراحل غالي شكري, يرى بأن هزيمة 1967 نهاية رؤيا شاملة في الفكر والحياة لدى جيل من المثقفين العرب. ولكن: ماذا نقول الآن: في هذا الزمان الرديء?! نحن المهزومين. المقهورين . المفقوعين. نحن الأغلبية الصامتة من الماء الى الماء. نحن أبناء جيل الأحلام الكبيرة المستحيلة. ماذا نقول بعد أكثر من عشر سنوات على نهاية حرب الخليج الثانية ?! وبعد حصار ليبيا?! وبعد حروب عربية صغيرة هنا وهناك: في السودان والجزائر واليمن والصومال.. ماذا نقول بعد مضي عقد من الزمان على انهيار الاتحاد السوفيتي.. واستفراد امريكا بالعالم..ووعود هلامية على موائد اللئام: بالعدل, والسلام, والشراكة الشرق اوسطية (المتكافئة) . ماذا نقول بعد كل هذا النفاق الامريكي, والجدل البيزنطي, والضحك على الذقون, وتسمية الأشياء بغير أسمائها. ماذا نقول بعد احداث (11/9) الارهابية الغبية, وماجرته لنا من ويلات وخراب.. في هذا الزمان الخطأ الذي بالتأكيد ليس لنا.. وبالتأكيد ليس معنا. ماذا نقول بعد كل الذي حدث من امريكا ويحدث الآن: من إرهاب مادي ومعنوي على كل شيء.. على ماتطلق عليه بـ (الإرهاب) وما قامت به من قصف وحشي للمدنيين والمدن الأفغانية وقتل للأسرى?! ماذا نقول والتبرير الامريكي مستمر للبربري شارون: هدم المنازل, ويمنحه الضوء الأخضر: لمواصلة عدوانه, وقتل الفلسطينيين العزل, واذلالهم. والذي يود أن يخطب ود امريكا لابد أن يغازل حفيدتها المصون: اسرائيل.
إذا كانت هزيمة حزيران 67م كما يقول غالي شكري: نهاية رؤيا شاملة..فإننا نعيش منذ عقد من الزمان بلا رؤية وبلا هدف, وبلا تجاوز لخلافاتنا الشخصية القطرية الضيقة.. ونرقد في ليل من الهزائم العربية المتتالية التي لا أول لها ولا آخر.. بفعل طيش وجنون وأنانية بعض العرب.
aljarads@yahoo.com

سعود الجراد