المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من دبي الى جدة - الكاتب عيسى الحليان(عكاظ)



غريب الدار
21-01-02, 21:31
من دبي .. إلى جدة

بعض الحقيقة

أن تسافر من مطار دبي الى مطار الملك عبدالعزيز بجدة.. فقد تعرض نفسك لصدمة نفسية.. وفقاً لدرجة (حساسية) حسك الوطني.. ولكنك بالتأكيد سوف تتعرض لشعور مرير من خيبة الأمل على أقل تقدير.. سوف تذهل.. للفارق الشاسع.. والمتسارع.. وغير المبرر في مستوى التجهيزات.. والخدمات الخ.. ففي مطار دبي كل شيء يبرق ويلمع.. تقنية عالية.. خدمة متناهية.. دقة في العمل.. وسرعة في الأداء تناغم في الخدمات.. وعند خروجك تقابلك أرتال من سيارات اللموزين الجديدة بزي واحد ونظام واحد الخ.. بينما في مطار الملك عبدالعزيز تواجهك وجوه مقطبة وسحنات متجهمة وكاونترات قديمة.. وشاشات متوقفة وفي ردهات المطار تفاجأ أحياناً بمراوح (شخصية) زرعت أمام وجوه الموظفين للتخفيف من وطأة الحر بشكل غير حضاري.. للأسف.. كل ما حولك يشعرك بالكآبة والعبوس.. وقبل أن تغادر الصالة.. تقابلك طوابير من (الملثمين).. وبعبارة واحدة (سيارة يا ولد).
مطار دبي الذي بلغ زواره 13 مليون مسافر عام 2001م.. أعلن أيضاً عن المرحلة الثانية من تطويره بـ 8 مليارات درهم.. وطيرانهم.. صاحب الأرقام القياسية والجوائز العالمية المتتالية والأرباح العالية يفاجئ صناعة الطيران العالمية بتوقيع عقد لشراء 58 طائرة دفعة واحدة وبمبلغ 15 مليار دولار. واذا تجاوزنا المطار.. الى دبي المدينة التي تطلق عليها صحافة الغرب (ديزني لاند الخليج) والتي كسرت قواعد السياحة.. والتجارة حيث تنعدم المواقع الأثرية أو التاريخية أو الدينية.. ظفرت بـ 12 رقماً قياسياً عالمياً وفقاً لموسوعة (جينس) خلال ثلاث سنوات فقط ونجحت.. في الأهم.. بتقليل اعتمادها على النفط وبنسبة 80% ويزورها حالياً أكثر من ثلاثة ملايين سائح سنوياً.. وتحولت الى ورشة عمل وإعمار هائل وفي كل المجالات.. وأصبحت مدينة الأعمال والاستثمار والمؤتمرات والمعارض.. والسباقات العالمية.. الخ وتعتبرها صحيفة (ميد) (النموذج الأمثل لجذب الاستثمارات العالمية وعودة الرساميل العربية المهاجرة.. الخ).. أما إذا تجاوزنا المدينة الى الدولة.. فمنذ قيامها قبل 30 عاماً وهي تحقق نمواً معدله السنوي 14%.. ارتفع من خلاله دخل الفرد الى 63 ألف درهم وارتفع الناتج المحلي من 6,5 مليارات الى 237 مليار درهم.. وبمعدل ارتفاع سنوي قياسي قدره 13% دون أن تتأثر بشيء اسمه (انخفاض سعر النفط).. أو (ركود الاقتصاد العالمي).. ووصلت مساهمة القطاعات غير النفطية 70% من جملة الانتاج المحلي عام 2001م وهي نسبة هائلة وخطوة استراتيجية بالغة الأهمية.. كما حققت فائضاً في الميزان التجاري بلغ 33 ملياراً وارتفع عدد مصارفها الى 44 مصرفاً تبلغ فروعها 381 فرعاً.
من المطار.. الى المدينة.. الى الدولة.. حلقات متصلة لا تنفصل.. مطلقاً. فهل نجحت هذه الدولة الشقيقة بحسن التدبير والتخطيط? أم بسبب النظام أم بسبب الحرص على استثمار المزايا النسبية لكل امارة.. وخلق التكامل والمنافسة وحرية الحركة.. أم هو نجاح مبهر لفشل الآخرين.. أم لأسباب أخرى لا نعلمها?
ظاهرة تستحق الدراسة ليس إلا.
alholyan@hotmail.com


عيسى بن عبدالله الحليان