المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاثاريون قلعة اجياد ليست تركية-الرياض



غريب الدار
18-01-02, 11:26
جريدة الرياض عدد الجمعة 4 ذو القعدة 1422هـ
الرياض" تحاور المختصين حول حملة الأتراك للقلعة
الآثاريون: "قلعة أجياد" ليست تركية.. والوقف أهم لمصلحة المسلمين الحجاج والمعتمرين

متابعة خالد الزيدان



أبدى عدد من الآثاريين والمختصين في مجال الآثار والتاريخ استغرابهم واستهجانهم للحملة الإعلامية والسياسية التي شنتها تركيا بشأن "قلعة أجياد" التاريخية التي سيتم نقلها واستثمار مكانها كوقف خيري يحمل اسم الملك عبدالعزيز وأكدوا في حديثهم ل "الرياض": ان ذلك لا يعارض حكاية التراث والتاريخ مستشهدين بالعديد من المواقع التاريخية التي نقلت من مكانها إلى مكان آخر حفاظا عليها وللمصلحة العامة.كما نفوا أن يكون هناك وجه في ربط هذا العمل الإسلامي الشرعي النظامي بنقل مكان القلعة إلى مكان آخر بما عملت به طالبان مع تماثيل بوذا من إزالتها. آراء وتفاصيل أوسع في الرصد التالي:الهدم ونقل الآثار ليس جديداًيقول رئيس قسم الآثار بجامعة الملك سعود الدكتور خليل المعيقل: قضية هدم أو نقل المنشآت التاريخية والأثرية لمصلحة أكبر ليست قضية مستجدة لدينا شواهد عن كثير من الآثار التي نقلت كما سيفعل بقلعة أجياد لعل من الأمثلة كذلك نقل الآثار المصرية أثناء بناء السد العالي وهذه قضية تبنتها "اليونسكو" خشية على الآثار ومنها معابد "أبو سنبل" من غمرها بالمياه تم نقلها من موقعها إلى موقع آخر بديل لوجود مصلحة وهو بناء السد العالي.فما بالك بمصلحة مرتبطة بالحرم المكي الشريف كما هو الشأن لقلعة أجياد فالمصلحة للمسلمين عامة وزوار بيت الله من الحجاج والمعتمرين. ولكن إثارة القضية اليوم انصبت تجاه الحملة السياسية ضد المملكة مؤخرا والإسلام.ويضيف الدكتور المعيقل: المتتبع لسجل تركيا بشكل عام ومحافظتها على التراث الإسلامي، فنحن نعلم موقف تركيا وخصوصا في العصر الحالي البعد عن الإسلام في أبسط أسسه وربما هناك شواهد سياسية تاريخية حدثت في الوقت المعاصر تؤكد انها ليست حريصة على التراث أو التاريخ الإسلامي وأبسط الأمثلة والحقوق المدنية "لبس الحجاب" للمرأة، فالقضية أثيرت في المجتمع التركي وأوساط البرلمان التركي فمن هذا المنطلق اعتقد ان القضية مسيسة وليست مرتبطة بأهمية كبيرة لهذه القلعة عندهم.القلعة ليست تركية!وبين الدكتور المعيقل قائلا: يضاف لذلك ان القلعة ليست منشأة تركية، نحن نعلم ان القلعة بنيت من لدن أشراف مكة فبالتالي هي ليست منشأة لها ارتباط مباشر بالتاريخ التركي أو التاريخ العثماني: لكنها بنيت خلال فترة الخلافة العثمانية أو في مراحلها المتأخرة؛ لذلك اعتقد ان هذه الضجة التي اثارتها تركيا هي ضجة مفتعلة لا تربط بأهمية القلعة تراثيا إنما بمقاصد سياسية.ربط سياسي وليس دينيا!ويقول الدكتور المعيقل: ان عملية ربط تركيا لنقل القلعة بما قامت به طالبان من إزالة لتماثيل "بوذا" يؤكد البعد السياسي الذي كانت ترمي له الحملة التركية، كما ان هناك حملة إعلامية تركية وأمريكية بدأت تظهر ملامحها لا ابتعد كثيرا ان اقول ان هذه الحملة موجهة سياسيا ضد المملكة، وإلا ما هو مبرر الربط؛ بالطبع لا يوجد مبرر فما قامت به طالبان بالتماثيل شيء آخر ليس له ارتباط لا من بعيد ولا من قريب بهذه القضية.وأكد الدكتور أن نقل القلعة وإعادة بنائها بشكل أفضل في مكان آخر وهذا يدل على حرص المملكة بالتاريخ والتراث الإسلامي، فالمملكة تعي هذه القضية والمحافظة على التراث المعماري، فاستغلال موقعها لصالح المسلمين بجوار الحرم أمر يخدم آلاف المسلمين من الحجاج، ومعروف انه تطوير للوقف الإسلامي وهذه معلومة منذ زمن، فربط القلعة بالتراث الإنساني لم تسجل القلعة كتراث انساني فالضوابط الدولية تؤكد صحة ما قامت به المملكة من اجراءات نظامية.وقال الدكتور المعيقل لو عدنا للماضي والبدايات المبكرة للعصر الإسلامي منذ بدايات التوسعات في المدينة المنورة ومكة المكرمة نجد انه بدءا من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من قام بهدم الدور المجاورة للحرم بهدف التوسعة، ومن يستقرئ المصادر يجد ان عمر رضي الله عنه عندما قام بتلك التوسعة لصالح الحرم لم يخلو من مواجهة ومعارضة، لكنه غلب المصلحة العامة على الخاصة.القلعة غير مسجلة باليونسكومن جانبه يضيف وكيل كلية الآداب للشؤون الأكاديمية عضو هيئة التدريس بقسم الآثار والمتاحف الدكتور عبدالله العمير: بأن القلعة غير مسجلة ضمن التراث المعماري باليونسكو وقال ان القلعة معلوم انه سيتم نقلها ولاشك ان ذلك يعد حفاظا عليها وليس إزالة أو هدما نهائيا لها وهي تعود لأواخر العهد العثماني فهي قلعة تاريخية أما استثمار مكانها كون موقعها وقفا خيريا وقربها من الحرم فالاستفادة من موقعها أكبر وأهم من المبنى الذي سينقل وهذا النقل المعماري ليس جديدا ومعلوم لدى الآثاريين نقل التراث من مكان لآخر للحفاظ عليه وتطويره.مقارنة لا تصح!وحول المقارنة بين نقل القلعة بأنه عمل سيىء مشابه لما قامت به حكومة طالبان في إزالة التماثيل البوذية قال الدكتور العمير: بأن هذا ربط ساذج وليس حضاريا ولا دينيا ولا تاريخيا لأنه اختلاف كلي ثم إن ما قامت به طالبان هو تكسير للأصنام والأوثان وليس الآثار. ومعلوم ان تاريخ الدولة السعودية يؤكد انه تم إزالة ونقل العديد من الأشياء لتوسعة الحرم المكي وهي أهم من القلعة ولكن تم توثيقها ومعرفة مقاساتها واقتناء ما أمكن اقتناؤه ثم استثمر مكانها لتوسعة الحرم المكي كي يستفيد المسلمون في مناسبات الحج والعمرة.المصلحة العامة تجيز ذلكويشارك الزميل الدكتور عبدالعزيز بن سعود الغزي استاذ الآثار بجامعة الملك سعود قائلا: النظام المتبع في الآثار يقضي ان الآثار التي تتطلب المصلحة العامة إزالتها تتم إزالتها بعد ان يتخذ اجراءان أو واحد منهما حسب مكانة الأثر ونوعه. فالاجراء الأول يتطلب تنفيذ الدراسات الكافية لتداخل الأثر صفحات التاريخ وبعد ذلك يزال، وهناك الأمثلة كثيرة فكم من مبنى له شهرة تاريخية في بلادنا بل وعزيز علينا وازيل بمقتضى المصلحة العامة وكذلك الحال في كثير من بلدان العالم. اما الاجراء الثاني فيقضي بأن يعاد تشييد الأثر بنفس المواصفات ومادة العمارة في مكان آخر مناسب لنوع الاثر وحجمه ان اقتضت مكانته إعادة تشييده، وهناك العديد من الأمثلة التي نقلت من أماكنها وشيدت في أماكن أخرى. فاما ان تكون المصلحة هي المتسببة في نقل الأثر واما ان تكون سلامة الأثر هي المتسببة في نقله.وبالنسبة إلى قلعة أجياد اعتقد انها منشأة عسكرية قامت لتؤدي غرضا معينا في وقت معين وانتهت بانتهاء ذلك الغرض أي انتهت قيمتها الوجودية والمادية، مثلها مثل أي حصن ينشأ ليحتمى به ثم ينتهي وقت الاحتماء فتنتهي الحاجة إلى وجود ذلك الحصن، أو مثل أي قاعدة عسكرية تشيد لتؤدي وظائف مختلفة وتنتهي بانتهاء تلك الوظائف. فهذه النوعية من المنشآت لا تشهد على كفاح الشعوب ولا تشترك فيها فئات الشعب المختلفة لكي تكون رمزا حضاريا ينظر إليه بعين العناية ويشخص على انه أثر باق عن شعب بأكمله ينتمي انتماء كاملا إلى الأرض التي يوجد فيها الأثر. فقلعة أجياد ليست إلا منشأة عسكرية تحتمت إزالتها بظهور الحاجة إلى اشغال محلها بما هو أنفع من القلعة للأمة الإسلامية قاطبة وللمكان ولأهل المكان.مقارنة غير صحيحةويضيف الدكتور الغزي: واعتقد ان ما يذكر من أوجه مقارنة بين قلعة أجياد وبين تماثيل بوذا غير صحيح ولا يستند إلى رؤية صحيحة. فالتماثيل ترمز إلى أمة مكونة من أعراق مختلفة وفي أقطار متعددة يجمعها معتقد تمثله تلك التماثيل أينما وجدت، أي ان تلك التماثيل ترمز إلى وحدة عقائدية معينة لا زال لها اتباع غفيرة مع بطلانها. أضف إلى ذلك ان التماثيل توجد في منطقة جبلية لم تظهر حاجة إلى الانتفاع بها لأهلها. أما قلعة أجياد فهي تركز إلى شيء محدد ليست له صفة شمولية واستمرارية بقاء طويلة في ماضيها وربما في مستقبلها، فهي ليست أكثر من مبنى عسكري شأنها شأن أي مبنى آخر يتصف نوعا ما بالقدم، علما ان قلعة أجياد تعود نشأتها إلى العصر الحديث أو ما قبيله ولذا فهي تدخل في تصنيف التراث ولا تندرج في تصنيف ما يسمى بالآثار. وعلاوة على ما ذكر نشأت الحاجة الى مكان القلعة لإنشاء ما هو أهم من القلعة للأمة الإسلامية. وعليه وبمقتضى ما ذكرت والمصلحة العامة يجب ان تزال القلعة أو تنقل إلى مكان آخر، إن كان هناك حاجة وسبب يستدعيان نقلها.مقترحات اما المقترح فيقول د. الغزي عنه: قبل ازالتها أو نقلها أن توثق لتأخذ محلها في الهيكل التاريخي للبشرية نظرا لوقوعها في مكة المكرمة ونظرا لدور الحماية التي كانت تقوم به أيام الحاجة إليها. فمن الأفضل ان: يحدد مكان القلعة على المخطط ذي العلاقة، يحدد مكانها بالاحداثيات، تصور تصويرا كاملا، ترفع مساحيا وترسم رسما هندسيا وتوصف بالكلمات وصفا مفصلا. ومما لا شك فيه ان انجاز
انتهى
ودمتم
والله يحفظكم