المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اولويات الاصلاح- الكاتب عيسى الحليان-عكاظ



غريب الدار
14-01-02, 15:27
جريدة عكاظ عدد الاثنين 30 شوال 1422هـ
اولويات الإصلاح

بعض الحقيقة

هناك استحقاقات وطنية ملحة ادركنا في نهاية المطاف أبعادها المستقبلية وضرورة مواجهتها.. كالإصلاح الاقتصادي.. وترشيد الانفاق (بمفهومه الواسع) وتنويع مصادر الدخل واصلاح التعليم.. والخدمات العامة.. الخ وهذه التطلعات سوف تبقى في دائرة الأحلام فقط.. ولفترة طويلة من الزمن.. مالم ندرك مدى أهمية ومحورية واحد من شروطها الغائبة حتى اللحظة.. وسوف تواجه الدولة صعوبة بالغة وزمنا طويلا في تحقيق هذه الاهداف الحيوية حتى وان توفر المال والإرادة السياسية.. والماضي خير شاهد.. ذلك لأن المؤسسات الادارية الحكومية تحتاج الى إعادة تأهيل شامل لتستطيع استيعاب هذه الاهداف والاستجابة لهذه المتغيرات والتحديات.
لقد دفعنا ثمنا باهضا جراء اهمال الجهاز الوظيفي الحكومي وتركه يترهل ويتسيب و(يتبقرط) طوال العقود الماضية حتى وصل الى نقطة اللاعودة.. بعدما اعتمدنا على قوة العنصر المالي فقط في تنفيذ التنمية وتحقيق الرخاء الاجتماعي.
واذا ما اردنا النهوض.. وتحقيق اصلاحات حقيقية على الواقع.. فعلينا بإصلاح اداته الأساسية وذراعه الرئيسة.. وانتشالها من الواقع الاليم الذي تعيشه مع أهمية وحتمية تأهيلها بما يتفق والدور المنتظر منها.. والخروج من دائرة الاصلاحات الشكلية الى تغيير شامل لمفاهيم العمل التي تكرست مع الزمن.. واعادة النظر في التقاليد الادارية المتقولبة في اذهان الموظفين - على مختلف درجاتهم - طوال الحقبة الماضية.
ان طبيعة المرحلة تقتضي اعادة النظر في الأولويات الإصلاحية.. والتأسيس لوعي اداري جديد.. يقوم على تدشين مرحلة جديدة من تأصيل البعد الديني والأخلاقي (المفقودين) واعادة توظيفهما في فلسفة العمل الوطني.. وان تكون قيم العمل واخلاقياته جزءا من الخطاب الاصلاحي السائد.
وفي وقت لاتزال كثير من المفاهيم المغلوطة تهيمن على الفكر الإداري المتراجع والذي يبدو الاهتمام بالطقوس البروتوكولية واحدا من مرتكزاته واعراض ازمته.. فنحن نبالغ في (بركلة) كل اجتماعاتنا وافتتاحاتنا.. وزياراتنا الميدانية.. والاهتمام بالشكليات بغرض تسويقها اعلاميا دون الاكتراث بالاهداف والنتائج العملية.
والذين يرون اننا نبالغ في الحديث عن هذا الجانب.. يفوتهم بانه كان.. وما يزال هو القاسم المشترك لكل الهموم الوطنية لارتباطه العضوي مع العنصرين الأهم في منظومة عناصر التنمية.. الأول هو الموارد المالية حيث فاتورة الخدمة المدنية الباهضة التكاليف على الخزينة والثاني هو تبديد الموارد البشرية من خلال الفشل في تحقيق الحد الادنى من استثمار قدراتها وطاقاتها المعطلة.
ولكي ندرك ابعاد هذه القضية.. وارتباطها وعلاقاتها بكل هموم المواطن.. ينبغي ان نتذكر أن ما يصرف على الخدمات العامة يعد اكبر مما يصرف عليها في معظم الدول.. وبمراحل.. بينما تتفوق هذه الدول بنوعية الخدمة وبنفس المراحل ايضا.. وهي معادلة مقلوبة.. اما أين ذهب هذا الفارق بين الكلفة.. ونوعية الخدمة فهو ما قصدته في هذا المقال.. وهو ما يجب أن تسأل عنه الإدارة الحكومية.. ولديها الخبر اليقين.
فاكس: 714134560
AlHolyan@hotmail.com


عيسى عبدالله الحليان


انتهى
ودمتم
والله يحفظكم