المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة سماعية وعناوين-الكاتب سعود الجراد(عكاظ)



غريب الدار
11-01-02, 17:30
جريدة عكاظ عدد الجمعة 27 شوال 1422هـ
فضاء
ثقافة سماعية وعناوين

(1)
وثقافة السمع هي عكس ثقافة النظر. فالأولى نقلية غيبية, والثانية هي أن ترى بعينيك لا بفم الآخرين. وأقصد بالثقافة السماعية: هي تلك المعلومات التي يحصل عليها البعض عن طريق المجالس العامة والعامرة بكأسات الشاي المنعنع والمزعفر, ورائحة المفاطيح, وحملة المباخر.. أي يحصلون على معلوماتهم بلا تعب, ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث, والتمحيص, والتأكد: كالقراءة والبحث بكافة صوره. الى درجة أن بعض وكالات (يقولون)تتبنى الآراء بشكل قاطع ويقيني, ويتعصبون لها الى حد القتال بغباء عظيم! وأتذكر قول (أبو الشيماء) في حواره (بلا حدود).. الذي ما معناه: بأن انعقاد المجالس الأسبوعية في بعض البيوتات الخاصة دليل تخلف لا تقدم, فأنت لا تجد مثل هذه المجالس في الدول المتقدمة كاليابان وأمريكا. وإذا قدر لك أن تحضر بعض هذه اللقاءات الخاصة, فسوف تسمع كلاماً عجباً, تجد في بعضه وهو الغالب: رائحة المجاري, والعنصرية, والتخلف.. كما تجد في البعض الآخر وهو القليل: رائحة المطر والنهار البعيد والحياة التي تسير دائماً باتجاه الأمام, وليس الخلف كما يشتهي ويتمنى البعض أسرى الماضي. فأنت ستسمع كل ما يخطر على بالك, في كل الحقول: الزراعية, والاقتصادية, والسياسية, والفن. ومن الاشياء الطريفة والمحزنة التي سمعتها في العيد, ذلك الخبر الفني الذي دلقه أحدهم علينا بابتسامة عريضة, فالرجل يكره الحياة, فقال فض فوه: أن الفنان المحبوب محمد عبده أصيب بجلطة دماغية في أول أيام العيد. حزنت. ولكن الذي أحزنني أكثر تلك الابتسامة! إنه الحقد! لا شك بأن تلك الأكذوبة, في ذلك المساء, طرقت أكثر من أذن ومنزل. لكني فرحت أكثر عندما ألفيت محمد عبده في صحف الصباح محلقاً, ومبتسماً.
(2)
والشيء بالشيء يذكر: فهناك شريحة عريضة من أنصاف المتأدبين, والمثقفين, والمتعلمين, يمكنك أن تقول عنهم بأن ثقافتهم مجرد ثقافة عناوين فقط, أي أنهم يحفظون عنوان الكتاب واسم المؤلف وجنس مادة الكتاب, ويدعون بأنهم قرأوه حتى آخر ورقة, حتى يقال عن الواحد منهم بأنه (دودةكتب).. لكن يظل هؤلاء أمرهم مكشوف للمشتغلين بالثقافة. وهم كثر بالساحة الثقافية, أشهرهم كاتب ستيني يعمل بمؤسسة ثقافية, يعطي الفكرة لبعض الأخوة العرب الذي يعملون عنده بنظام القطعة, ويدبجون له المقالات الركيكة. وهناك شخص (ما) له علاقة بالقراءة والكتابة, كان دائم الادعاء بأنه يعرف كل شيء, يقرأ كل الكتب, ويعرف كل الكتاب المحليين والعرب, فبمجرد طرح عنوان كتاب أو اسم كاتب, تجده يقول جملته الشهيرة: (ما هو شيء. أو: لا يهمك). فما كان من الخبثاء إلا أن اختلقوا اسماً وهمياً لكاتب يدعى: (سعيد أبو علي), ثم قالوا لأخينا المدعي: (أبو ياسر.. وش رأيك برواية ليل الوردة للكاتب سعيد أبو علي?). ثم قال جملته الشهيرة: (لم تكن بمستوى رواياته الأخرى).. وضحك الخبثاء كثيراً في تلك الليلة. وصار موضوع تندر.
(3)
قال الشمالي:
(أن ترى مرة واحدة
خير من أن تسمع عشرين مرة).

aljarads@yahoo.com
حائل: ص ب 1262


سعود الجراد


انتهى
ودمتم
والله يحفظكم