المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مابالنا...لا نشتكي؟



آرم سترونق
04-01-02, 10:11
استمعت قبل فترة ليست بالقصيرة الى قصة من أحد الشيوخ الأجلاء، وان كنت نسيت تفاصيلها، الا أن العبرة منها لا تزال تضيء داخلي.
تتلخص القصة، التي عنونها الشيخ بـ (تحرير الذات)، في أن أحد الصحابة رضوان الله عليهم، إعتصم في بيته إثر نزول بعض الآيات التي رأى أن موقفه فيها غير واضح.
وفي اليوم الثالث لاعتصامه، وبعد ان فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته، إلتفت إلى جار الصحابي المعتصم وقال له "مابالُ صاحبك اشتكى؟". إنطلق الصحابي الى جاره ونقل له سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم.
فقال صاحبنا إن موقفي لم يتبين لي في تلك الآيات، ووالله لن أبرح حتى يتبين لي موقفي.
فنزل قرآنٌ يبين لصاحبنا ما أراد، ويُذهب عنه مايجد في نفسه.
انظروا ماذا فعل هذا الصحابي عندما وجد أنه في وضع غير مريح. رفض هذا الوضع وفرض لنفسه واقعاً جديداً.
وانظروا لحالنا اليوم.
أعرف من هو متهاون في الصلاة، ويتألم لذلك ولكنه لا يفعل شيئاً.
وأعرف من هو قاطع لرحمه، ويبكي لذلك، ولكنه عاجز عن أن يصلها.
وأعرف من يتأخر عن دوامه، ويتحرّج من ذلك كثيراً، ولكنه يضل يتأخر.
وأعرف من يدخن، ويلعن الدخان ويومه، ولكنه مازال يدخن.
وأعرف من يتغزل بممارسة الرياضة، ويتوعدنا ببرنامجه الرياضي، الذي تأجل للمرة الألف.
وأعرف من يريد ان يقضي مع أهله وقتاً اكثر، يتمنى ذلك ولكنه لا يفعل.
وأعرف من يحدد لفاتورة جواله حداً أعلى، ويدفع أضعافه كل مرة.
وأعرف...وأعرف...
أنا هنا لا أتحدث عن من أرضتهم أوضاعهم، فهولاء شأن آخر، ولكن أتحدث عن اولئك الذين يشتكون من حالهم ويشعرون بوطأة التقصير ولذة الكمال، ويتمنون التغيير، ولكنهم عاجزون عنه.
لماذا نحن مهزومون الى درجة أن نعيش واقعاً لا نرضاه لأنفسنا؟ ولا لأولادنا؟ ولا لأحبابنا؟
متى ننقلب على واقعنا التعيس ونفرض على حياتنا الايقاع الذي نريده؟
متى نتخلص من وزن الريشة ونصنف انفسنا ضمن الوزن الثقيل؟
متى يلتزم من يريد الالتزام، ويصل رحمه من يبكي لقطعها، ويقذف من يريد الاقلاع عن التدخين بآخر سيجارة؟
متى نأخذ بزمام المبادرة؟
ولزمام المبادرة قصة اخرى تذكرتها الآن. تقول القصة:
أن أحدهم كان مديناً لصاحبه، وعشية يوم السداد، لم يستطع صاحبنا المدين النوم. فلاحظت زوجته قلقه وسألته: أراك لاتنام؟ فقال: وكيف أنام وغداً يستحق الدين، وليس لدي ما أدفعه له. فبأي وجه أقابله وماذا عساي أن أقول له؟
فقالت: إليّ برقم هاتفه، ثم اتصلت بالدائن وقالت له: أنا زوجة فلان، هل غدأ يستحق الدين؟ قال الدائن: نعم.
فقالت له : ان زوجي لايملك شيئاً ولن يستطيع السداد. وأنهت المكالمة. ثم التفت الى زوجها وقالت: الآن تستطيع أن تنام، بينما يسهر هو.

فمابالُنا لا نشتكي؟

ظاري
04-01-02, 11:16
شكراًارم استرونق الف شكر
ولكن في اعتقادي ان الموضوع لايعدو كونه روتين عشناه في حياتنا فنحن الان نعيش في صراع مرير مع النفس وللاسف دائماً تغلبنا تلك النفس
ولكنها الارادة القويه متى ماوجدت والشجاعه الذاتيه تحقق وتصنع المستحيل في نظري الا اننا نقف عاجزون عن التعبير والصياغه حتى ولو لانفسنا وسنبقى هكذا حتى نعيد ترتيب اوراقنا الذاتيه حينها سنكون قد خسرنا كل شي .

ساري المفعول
04-01-02, 11:29
أخـي وصديقـي { آرم سترونق } والله لقد وقعت على جرح فكم وكم راودني هذا الموضوع(ما بالنا لا نشتكي) ولكن سبقتني الى ذلك وما الدليل إلا أنه فعلاً موضوع يستحق الكتابة والمشاركة فيه من قلب مليان وطافح ..
وأنا الآن أقول لن يغير الله حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وهناك سبب في أعتقادي وهو ضروف الحياة الصعبة، وندرة من يعاني من مشاكل خاصة، وعدم الثقة في المستمع في إجاد حلول أو غير ذلك من الأمور التي يتبناها الشاكي .
وكما قال أحدهم :
تشكي وأنا أشكي وكلِِ به ضروف .. تقول بي همِِ وأقول بي هم .
فمع اللجوء الى الصلاة وقراءة القرآن والتصدق وبرالوالدين وغيرها من مكفرات الذنوب وأسباب أنشراح الصدور ، أعتقد بحاجة الى من يسمع الشكوى ويشارك في الهم بعيداً عن المصالح أو الماديات ، والسعيد من يجد ذلك الأنسان ........ وشكراً لك أخوي الذي دائماً في الطليعة يــ( آرم سترونق ).
:101:

الأباتشي
04-01-02, 13:52
أخي آرم سترونق ..
عندما قرأت هذه الشكوى صدق علي المثل الذي يقول ( كاد المريب أن يقول خذوني ) فالمؤجلات لدي بحجم المنجزات .. يا الله كم أنا عاري عندما أعيد قراءة هذه الكلمات التي رصدتها آرم سترونق ..
انني احتاج الى عزيمة جمل كي أنجز مؤجلات اليوم صدقني ياصديقي اننا نعيش على ( أمل كاذب ) بغد أفضل وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل .. هذا البيت في بعض نواحيه ( انهزامي ) ...
أخي ( اننا لانشتكي فقط .. ولكننا نذرف دموع التماسيح )

مساك الله بالخير يا ساري المفعول ...

يوسف الشمري
04-01-02, 21:38
الاخ الكريم ... آرم سترونق

شكراً لهذه المشاركة الرائعة ....

اخي لقد جاء في موضوعك مانصه :

(( أعرف من هو متهاون في الصلاة، ويتألم لذلك ولكنه لا يفعل شيئاً.
وأعرف من هو قاطع لرحمه، ويبكي لذلك، ولكنه عاجز عن أن يصلها.
وأعرف من يتأخر عن دوامه، ويتحرّج من ذلك كثيراً، ولكنه يضل يتأخر.
وأعرف من يدخن، ويلعن الدخان ويومه، ولكنه مازال يدخن.
وأعرف من يتغزل بممارسة الرياضة، ويتوعدنا ببرنامجه الرياضي، الذي تأجل للمرة الألف.
وأعرف من يريد ان يقضي مع أهله وقتاً اكثر، يتمنى ذلك ولكنه لا يفعل.
وأعرف من يحدد لفاتورة جواله حداً أعلى، ويدفع أضعافه كل مرة..... )) انتهى

برائيي المتواضع ارى ان كل هؤلاء ليسوا الا منافقين .. للاسف ... اليس المنافق هو من يقول مالايفعل ...

شكرا مره اخرى لك ايها الرائع ..... تحياتي

آرم سترونق
05-01-02, 02:02
اخي ظاري
تقول "وسنبقى هكذا حتى نعيد ترتيب اوراقنا الذاتيه حينها سنكون قد خسرنا كل شي "
واقول شكرا لك على هذا الوعي.

اخي ساري المفعول
من سبق لبق.
احسنت، فهذا هو الجوهر "إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
فشكراً لك.

اخي الأباتشي
كلنا مريبون ياعزيزي، ومادام هناك منجزات فانت من فئة نادرة. مشكلة مجتمعنا ككل انه يضع رجل على رجل وينتظر ان تتحسن الاوضاع. دائما مانقول "العين بصيرة واليد قصير" و "ماباليد حيلة" و "وش اسوي". اننا نضع العربة امام الحصان ونندب حظنا العاثر.

اخي وسمى
شكراً لك، وبرأيي انك ابعدت النجعة.
المنافق، او الكاذب، هو من يقول لغرض في نفسه، مثلاً، انه يمارس الرياضة بينما هو لايمارسها حقاً، . اما ماقصدته فهو من يشتكي من وضعه اللياقي وجسمه المترهل ويقول سأبدأ بممارسة الرياضة بعد الاختبارات. وعندما تنتهي الاختبارات يجد مثبطاً آخر ويقرر انه سيبدأ هذه الممارسة بعد العيد، ويأتي العيد، وكل عيد وانتم بخير. يسوّف ولكنه لا ينافق حسب اعتقادي.
وكما قال شعبان:
من اول يناير .... خلاص هشيل حديد
وابطل سجاير .... واكون انسان جديد.

الدكتور الجربا
05-01-02, 03:38
السلام عليكم أحبابي في الله :

لا نشتكي لأننا عودنا على صياغة الألم باحتمالية الشعور به .
لا نشتكي لأننا أجبرنا على قبول العلاج مهما كان خطأ.
لا نشتكي لأننا تعلمنا التلقين بدل التفكير .
لا نشتكي لأننا عودنا على عدم الشكوى إذا أردنا الحياة
لا نشتكي لأننا اقتنعنا بأننا لا نستطيع الشكوى
لا نشتكي لأننا لو استطعنا الشكوى فقد اقتنعنا بعدم جدواها
لا نشتكي لأننا لا نستحق مجرد الشكوى
لا نشتكي لأننا رضينا بعلاج صارفه جاهل بالسبب ونحن نعلم ذلك
وأخيرا
لا نشتكي لأننا أحرجنا من الشكوى التي شكت شكوى الشاكين من شكهم في جدية الشكوى .

والسلام عليكم

أخوكم المحب
د. الجرباء

هجرس
05-01-02, 18:42
عزيزي آرم سترونق

نحن لا نشتكي لأننا الأمة الوحيدة التي من أدبياتها أن : الشكوى لغير الله مذلة ؟
نحن لا نشتكي لأن نعيش بمبدأ الراعي والرعية ،، فالرعية تقاد ولا تقود ، تتأثر ولا تؤثر ..
نحن لا نشتكي لأن هناك ترسبات وتراكمات أطبقت على حواسنا بفعل بعض الموروثات الاجتماعية والأوضاع السياسية ومنذ عقود ، مماشكل حاجزا بيننا وبين الأخذ بزمام المبادرة لتغيير أوضاعنا المقلوبة .
نحن لا نشتكي لأننا أمة تعودنا على الاتكالية ، وزرعنا في نفوس النشىء هذه الخصلة المقيتة منذ الصغر ، فينشأ الفتى خامل خانع إلا فيما ندر .

آرم سترونق
06-01-02, 02:29
الأخ الدكتور الجرباء
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
شكراً على هكذا وعي...
يتخطى الحواجز...ويتحدى الموانع...
فيحوز قصب السبق...ويصيب الهدف...
وان كنت اراك قسوت علينا...قسوة المحب...الحريص...
وشكراً على مرورك من هنا...ودمت بخير.

الأخ العزيز هجرس
كل ماذكرته صحيح للأسف الشديد...
ولكن الى متى الخضوع لهذه المثبطات؟
واضيف الى ماذكرت، اننا كمجتمع، نحارب من يحاول الانفلات من هذا القيد...
ونشجع من يبدي ولاءه لوضع الجماعة المزري...
شكراً على اثراء الموضوع...ودمت بخير.

يوسف الشمري
06-01-02, 14:53
الاخ الكريم ... آرم استرونق


اولاً نرحب بالاخ الغائب الحاضر د/ الجرباء ونأمل منه التواصل الدائم ولو كان قليلا ... فقليل دائم خير من كثير منقطع ...


اما بالنسبة لرأيي .. فربما ابعدت فعلاً ولكن .. اليس المنافق هو من يظهر خلاف ما يبطن ..
(( حدثنا سليمان أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان ))

الان عندما يعاهد احدهم اصدقائه بأنه سيقلع عن التدخين ابتداءاً من اول الشهر ثم يمر الشهر بأكمله والاخ لايزال يشعل لفافة تبغ بعد الأخرى ... ماذا نصف هذا الانسان ؟؟
ببساطة لم يكن لديه التصميم والرغبة الاكيدة هذا فضلاً عن كونه مسلوب الأرادة ..

كذلك المتكاسل عن اداء الصلاة .. من الطبيعي انه لن يقول اني من الذين اذا قاموا للصلاة قاموا كسالى .. لان هذا يعني اقراره بالنفاق

هناك امثله اخرى ..
من يشتكي دائماً انه لايستطيع ممارسة رياضة المشي كونه يستعمل السيارة والتي اصبحت بالتعود عليها عائقاً امام امكانية ممارسة المشي .. ولكنك تتفاجأ بعد ذلك بأنه يوقف سيارته امام محل تمونيات تماماً بعد ان تجاوز اكثر من محل شبيه بالذي توقف امامه بدعوى انه لم يجد مكاناً قريباً لمحل التموينات ..
السؤال كيف يقول ان السيارة حرمته من المشي بينما هو لايقف الا امام المحل تماماً ..

مثال اخر .. احدهم يحذر من الجوال و كيف ان الاشعاع الذي يصدره الجوال يصيب الانسان بداء السرطان وفي نفس الوقت الذي يقول ذلك يشعل لفافة تبغ ؟؟؟
السؤال اليس التبغ يسبب السرطان ايضاً ...


ارجو ان اكون وفقت في توضيح ما اريد ان اقوله ومعذره اذا اخطأت مره اخرى ... تحياتي

آرم سترونق
06-01-02, 15:21
الأخ الغالي وسمي،
اذاً، أنت وأنا نتفق أن الخلل يكمن في الارادة المسلوبة...
أشكرك من الأعماق على اهتمامك بالموضوع...
وأشاركك الترحيب بالأخ الدكتور الجرباء...
تحياتي لك.

غريب الدار
06-01-02, 16:12
الاخ الفاضل/ ارم استرونق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا لانشتكي , ان التعبير عن خفايا النفس في الشكوى لصديق او ذو شان في قضية ذات بعد اجتماعي او اقتصادي او انساني.
تخضع لقانون الربح والخسارة , فالشكوى موجودة طالما هناك مشكلة, ولكن ربما يتم حل هذه المشكلة دون شكوى !!!
اذا كانت الشكوى جماعية اي ان المشكلة او الموضوع يمس شريحة كبيرة من المجتمع.

ولكن من يسمع للشكوى ؟
هنا تكمن المشكلة , وترتفع الايدي الى السماء بالدعاء والشكوى لله.
وعندما تكون المشكلة ذاتية , مثل التهاون في الصلاة وقطيعة الرحم , فيحتاج الامر للتوعية كما تفضلت, والله الهادي ال الصراط المستقيم.
امل ان اكون وفقت في مشاركتي.
ودمتم
والله يحفظكم

آرم سترونق
06-01-02, 21:13
اخي غريب الدار،
شكراً على مرورك من هنا...
وشكراً على اثراء الموضوع...
لعل فينا من يقسم على الله بالدعاء.

آرم سترونق
26-01-02, 22:26
http://www.fadhaa.com/vb/showthread.php?threadid=8880