المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د/ معجب الزهراني يثير الجدل في النادي الأدبي عن وضعيات المرأة بين فكر التوحش ونقائضه



أجا
12-01-04, 14:34
حائل- خالد العميم:

قدم النادي الأدبي بمنطقة حائل ضمن فعاليات منتدى الكلمة لقاء ثقافياً مثيراً وساخناً من خلال ورقة عمل للدكتور معجب الزهراني تحت عنوان (وضعيات المرأة بين فكر التوحش ونقائضه) وذلك بحضور رئيس النادي ونائبه وجمع من المثقفين والمهتمين.

وقد أثارت الورقة جدلاً واسعاً امتد حتى منتصف ليل الخميس الفارط حيث طرح خلاله الزاهراني بجرأته المعتادة المشكلات المتصلة بوضعيات المرأة كجزء من الإشكالية الحضارية التي تعانيها مجتمعاتنا العربية الإسلامية بدرجات متفاوتة في حدتها مشيراً إلى أنه لا يخفى ان هذه المجتمعات لاتزال تحاول التنمية وتجابه تحديات العولمة وهي تعاني وطأة الفقر والأمية التقليدية وهي في مراحل التحول لتستجيب لشروط عصرها وتتكيف مع معطياته واستحقاقاته.

وقال: (المرأة نصف المجتمع الأجمل والأكثر تأثيراً فيه نظراً لدورها المتميز في تربيية الفرد وتشكيل وعية ولهذا السبب العام يعد بعض علماء الاجتماع ان وضعيات المرأة في الخطاب الثقافي السائد نواة صلبة للإيديولوجيا المؤثرة في مختلف العلاقات ومن هنا نتفهم الاستقطابات الحادة التي تنخرط فيها مجمل القوى الاجتماعية في كل مرة تتعرض فيها وضعيات المرأة للتغير فالقوى المحافظة ترى كل تغيير يطرأ على وضعية المرأة عامة تهديداً لأفكار وقيم ومعتقدات الهوية الأصلية للمجتمع فيما قوي الإصلاح والتطور تميل الى عد التغيرات والتحولات سنناً كونية وحاجات إنسانية يفرضها منطق الحياة والتاريخ وتفاعل خلاق مع المجتمعات والثقافات الأخرى).

ثم علق قائلاً: (إن منظومات الأفكار والقيم الأخلاقية والجمالية تختبر مدى وجاهتها العملية والرمزية فيما هي تحاور منظومات اخرى لتؤثر فيها وتتأثر بها متجاوزة أوهام العزلة ومقولات الهوية الثابتة والمخاوف غير المنطقية وغير العقلانية من الآخر والعالم).

خلص مقدم الورقة من هذا التمهيد إلى المنظور العام في محاولة لقراءة وضعيات المرأة في بعض الخطابات الفكرية والأدبية في الثقافة العربية الإسلامية مركزاً الاهتام على ما أسماه "فكر التوحش" الذي زعم أنه ظل مسيطراً بقوة على ثقافاتنا التقليدية وهو كما يرى اليوم يتراجع في كل مكان لأنه لم يعد يتناسب مع حاجات وتطلعات الإنسانية الراهنة ثم أوضح مفهوم "فكر التوحش" حيث يرى انه كل فكر يحط من مكانة المرأة وينال من كرامتها ويحرمها من حقوقها كونها كائن إنساني حر عاقل عليه من المسؤوليات والواجبات ما على الرجل وان اختلفت بعض الأدوار والوظائف لكل منهما.

وشرع الزهراني في بسط فكرته ومدار بحثه من خلال الاستشهاد وعقد المقارنة بين بعض المدونات الثقافية ومنها تلك التي تصور المرأة كما لو كانت وسطاً بين عالم الإنسان الكامل الذي يمثله "الرجل" حصراً وعالم الحيوان أو بحسبانها مخلوقاً اسطورياً يبدو مرة ضعيفاً عاجزاً يحتاج الوصاية الدائمة على عقله وخلقه وتصرفاته اليومية ومرة أخرى شريراً خطيراً يولد الفتنة في كل علاقة من حوله مما يقتضي المراقبة والعقاب باستمرار.

واستحضر بهذا الصدد كتابات الإمام وحجة الإسلام أبي حامد الغزالي الذي عده نموذجاً بارزاً لفكر التوحش من خلال تشويه صورة المرأة وجوهرها في المخيال والوعي الجماعيين.

ثم أضاف بأن الكاتب الضليع في علوم الشريعة والمنطق والتصوف والأدب يستعمل ترسانة من الحيل والبلاغة ليشرع باسم الدين الإسلامي الحنيف أحياناً لمختلف أشكال سوء الظن بالمرأة والقلق منها والتسلط عليها كما لو أن "جنس النساء" كله فاسد بطبعه ثم أورد تصنيفات الغزالي للنساء وقسوته عليهن بل وتجاوزه في تفسير الحالات الفسيولوجة على أنها عقوبات إلهية للنساء بجريرة (حواء) وعصيانها لربها.

ورأى الزهراني ان هذه النصوص المترعة بآثار حكايات خرافية وتأويلات إسرائيلية وانحرافات ذهنية مخالفة لمنطق القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ثم سرد جملة من الاستشهادات لنصوص تصب في سياق
(فكر التوحش) وقدم نماذج لهذا الفكر في عصرنا الحاضر.

ثم عرج على الخطابات التي تناقض فكر التوحش مؤكداً انها كثيرة وان لم يكن لها قوة الصدى والانتشار والتأثير في مجتمعنا بالأمس واليوم وقدم انموذجها من كتابات الإمام ابن حزم الذي يجل المرأة ويرى علاقات محبتها جزءاً من فكر المحبة الذي ينبغي ان يؤسس لمجمل علاقات الإنسان بربه وأسرته واصدقائه وزملائه وبالمجتمع والعالم من حوله واستشهد بكتابات الإمام محمد عبده رائد الإصلاح الاجتماعي والديني كما أسماه حينما كانت النهضة مشروعاً تتعاون كل النخب الاجتماعية على بلورته والدعوة إليه كما أشاد بالكتابات المعرفية والإبداعية التي بدأت تتراكم في مجتمعاتنا الراهنة وذلك بفضل جهود النخب الإصلاحية.
ثم ختم الزهراني ورقته برأي قال فيه :
(إن النقيض الأهم فكر التوحش يتمثل في المرأة الواعية بذاتها وبدورها الفعال) ثم استطرد قائلاً: (حينما نقرأ اليوم ما تكتبه المرأة الواعية من ابداع ودراسات فكرية ومعرفية ندرك بكل وضوح أننا أمام ثقافة جديدة بدأت تحضر بقوة).

وخلص الى القول: (لن تعيش طويلاً) لن تعيش طويلاً لأنها وبكل بساطة أفكار متوحشة لا توجد إلا في وعي ذكوري مزيف خائف على مواقعه ومصالحه وخوفه هذا او ما يجعله عدوانياً في كل مرة يشعر فيها أن منطق العقل ومنطق العلم ومنطق العصر يرفضه ويفضحه ويهدده بالمزيد من اشكال التراجع والانهيار).
وفي نهاية المنتدى الثقافي المثير تمت المداخلات والتساؤلات حول الورقة الثقافية التي قدمها الدكتور الزهراني حيث رحب الاستاذ ابراهيم بن سليمان العيد أمين سر نادي حائل الأدبي رئيس تحرير مجلة رؤى الأدبية في مقدم الدكتور معجب الزهراني وهنأ في مداخلته معدها على ذلك الطرح الموضوعي المثير لقضايا المرأة وأكد العيد ان المرأة كانت قادرة على اثبات جدارتها في مجتمعها الإسلامي المحافظ وان لها دوراً فعالاً في المجتمع.

وأيد الكدتور الزهراني في ورقته الأدبية المميزة في ذلك كما قدم الأستاذ احمد ابراهيم احد المثقفين بالمنطقة مداخلة يؤكد أن المرأة لم تكن حرة في مجتع الرجل غير الحر واستشهد بالكثير في المجتمع.المثقف الآخر الدكتور الشودافي بين في مداخلة ساخنة أن فكر التوحش موجود منذ القدم وأكد دور المرأة في المجتمع الحديث وقدم في ذلك شواهد حية من القرآن الكريم,
بعدها توالت المداخلات على الدكتور الزهراني واجاب عنها بكل وضوح ومعان .

وحضر المنتدى أمين عام الهيئة العليا لتطوير منطقة حائل الدكتور حمد بن عقلا العقلا
وجمع من المثقفين والمهتمين.


http://www.alriyadh.com.sa/Contents/12-01-2004/Mainpage/images/T4.jpg

الرياض (http://www.alriyadh.com.sa/Contents/12-01-2004/Mainpage/Thkafa_9804.php)

أم صخر
12-01-04, 17:21
شكرا لجهودك الثقافية أخي أجأ