المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والمنتديات يجب أن تكون خط الدفاع الأول للتصدي للشائعات والأقاويل المغلوطة



ابن الوطن
11-01-04, 11:34
الانترنت العربية تبحث عن تبني ودراسة وتنظيم تداول معلوماتها..والمنتديات يجب أن تكون خط الدفاع الأول للتصدي للشائعات والأقاويل المغلوطة 2 -2
استكمال موضوع التحقيق الذي نشر امس واليوم تكملة التحقيق ويشارك فيه اليوم المشرف فيص الجريفاني
حائل - تحقيق أحمد القطب: جريدة الرياض اليوم

عن تأثير دخول هذه التقنية الى المنزل وماهو الدور المأمول من الأسرة والقائمين على المنتديات، قال عبدالرزاق بن سالم العميم أحد المشرفين في منتدى (فضاء)..(من الواضح اننا سنغرق جميعا في هذا المحيط الهائل من المعلومات، والتحدي هو ان نتعلم العوم في هذا المحيط من دون أن نغرق) الى هذه النتيجة خلصت احدى الدراسات في جامعة كاليفورنيا الامريكية، نعم اننا نواجه سيولاً جارفة من المعلومات مما نعجز حتى عن مواكبتها اولا بأول بسبب توالي وتراكم هذه المعلومات، فالشكوى من تأثير الانترنت على الأخلاق في البلاد العربية هو اليوم موضوع الساعة لدى مجتمعاتنا، حيث نجح الانترنت في ايجاد جمهوره الواسع والعريض والأسرة هي ممن شملها هذا التحدي الذي جلبه لها الانترنت بكل ما فيه من ايجابيات وسلبيات، فالقناعات تزاد يوما بعد يوم بأهمية هذه الشبكة وفوائدها الجمة، وتتعزز في نفس الوقت الثقة بمدى خطورتها وأضرارها على روح العفة لدى المسلمين عموما كركن مهم في حياتهم الشخصية والاجتماعية، إن الأسر لا شك أنها تعاني وهي تقوم بدور النصح والارشاد لأبنائها وذلك لكم المغريات والمثيرات عبر هذه الشبكة بفعل الصوت والصورة والمؤثرات الجذابة، وهنا نؤكد على ضرورة المراقبة على هذه المواقع، وعدم السماح لكل من هب ودب لتمرير المواضيع والأفكار التي تتعارض ومبادئ هذا المجتمع وثوابته الأخلاقية المحافظة، وفي المنتديات الحوارية تبرز اهمية اختيار المشرفين الأكفاء لهذه المهمة فهي أمانة ومسؤولية كبرى في الأعناق.
وأضاف العميم قائلا: أما فيما يتعلق بالأسرة والمجتمع، الملتقيات الحوارية الهادفة لها دور مؤثر في بث جو جديد يقوم على مبدأ احترام رأي الآخر، وحق الجميع في التعبير وفق حوار منضبط هو طريق بناء للمجتمع والأسرة بخلاف ما تقدمه المنتديات الهابطة والرديئة ولعل هذا اهم محور في هذا الموضوع، حيث ان كثيرا من الظواهر الاجتماعية والأسرية الخاطئة انما فشت وانتشرت بسبب غياب الحوار والمكاشفة والوضوح، واليوم نرى عبر هذه الملتقيات الحوارية خلخلة لهذه الظواهر البالية! ومحاولة جادة لتعويد الناس على الحديث عنها بلا تردد او خوف او خجل، وطرحها على بساط البحث والنقاش، وانا أجزم بان هذه الحوارات قد ساهمت في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة، وفي اقل الأحوال اتاحت للرأي الآخر فرصة وحيزا أوسع، ان اشاعة جو من التسامح والتعاطي المسؤول مع جميع الآراء في المجتمع ضمان للأمن الاجتماعي، وسد لباب خطير يلج منه اصحاب الأهواء، عليه فالملتقيات الحوارية الهادفة فقط قد أسست لهذا الجو المتسامح، ولكن في الجانب الآخر يجب ان نكون حذرين من بعض المواضيع والأفكار التافهة والضارة المتوفرة عبر هذه المواقع.
وعن حجم التفاعل مع منتديات الانترنت وردود الأفعال المتصفحين قال العميم:
الملتقيات الحوارية في العموم تحظى بمتابعة كبيرة، وتستحوذ على اهتمام شريحة واسعة من مستخدمي الانترنت في المملكة خصوصا، وربما ان الملتقيات الحوارية هي الأكثر زيارة وتصفحاً، وذلك لقيمتها المحورية في الجانب الاعلامي اليوم، فقد اصبحت في الحقيقة منافساً للوسائل الاعلامية الأخرى من حيث سرعة الخبر وتحليله، بل أصبحت احيانا مصادر مهمة للأخبار تعتمد عليها بعض الوسائل الأخرى!! وبالتالي فلا غرابة أن تحظى بكل هذا الاهتمام والمتابعة، ناهيكم عن امر مهم وجوهري وهي أن هذه الملتقيات لا تخضع لرقابة صارمة تشبه الرقابة الرسمية! سقف الحرية المرتفع فيها نسبيا يجعل لها شعبية واسعة، كما ان التنوع في هذه الملتقيات واشباعها لرغبات الجميع وميولهم سواء أكانت ميولاً دينية او ادبية او فكرية أو رياضية يوسع من دائرة الزوار والمتصفحين.
واضاف اما على مستوى ردود الأفعال فان ردود الأفعال تأتي متفاوتة في كثير من الأحيان بين الاشادة من جهة والنقد واللوم من جهة أخرى، وهذا يحصل مع كل وسيلة اعلامية.
أما عن كيفية تطوير هذه المنتديات وهل ما تقدمه الآن يرتقي الى مستوى تطلعات الأمة ومتطلبات المرحلة فقد أوضح المشرف فيصل بن أحمد الجريفاني..
الملتقيات يخدمها متطوعون على مدار الساعة من المؤهلين في مجال تقنية المعلومات ونحن بعد الله نعتمد عليهم في ذلك، وقد نلجأ أحيانا الى محترفين او شركات للقيام ببعض التعديلات التي ربما تحتاج الى امكانات اكبر، لكننا في الغالب نعتمد على ذواتنا في عملية التطوير، اما في الشق الأهم وما يتعلق والمتصفحين للوصول بالمنتديات الى المستوى المأمول في قيمة ما يطرح من خلالها، اما ما تقدمه الملتقيات الآن فهو بلا شك يرضي التطلعات الا اننا لازلنا نعاني من بعض السلبيات من خلال اصرار البعض على تحويل الهدف من الحوارات والنقاشات الى أهداف ضيقة شخصية، ولعل هذا ابرز ما يعانيه المشرفون على هذه المواقع، فالكثيرون يريدون ان يحولوا الملتقيات الى ساحات حرب لتصفية الحسابات، وهذا يؤثر على قيمة الحوارات ويحرفها عن الهدف الأسمى لها. ولا يمكن لأحد أن يغفل الدور الهام للملتقيات الحوارية في تفعيل المشاركة الوجدانية والمادية مع كل قضايا الأمة المصيرية وهمومها الكبرى، وهذا واضح في التركيز على الأحداث الجارية في فلسطين والعراق وافغانستان وغيرها من بلاد المسلمين.
أما فيما يتعلق بالأقلام الدخيلة والتي تهدف الى اثارة الفتن والنعرات بين المجتمع قال الجريفاني:
نحن نعتقد بان ابداء الرأي الذي اتاحه الشرع مقيد بالأطر الشرعية التي وضعها الاسلام، والتي لا يجوز للمسلم تجاوزها فالحرية التي تبيح للمرء من منطلق الحرية الشخصية ابداء رأيه، وفق معتقداته الذاتية مرفوض اصلا، لأن الانسان في الاسلام مقيد بالشرع ولا يسمح له بالمناداة بالأفكار الكفرية فالحرية المطلقة تعني (الفوضى) ماعدا ذلك من الآراء والأفكار التي يسوغ فيها الاختلاف والاجتهاد والجدل فيجب فتح كل فضاءات الحرية أمامها، لاننا نعتقد كذلك ان ابداء الرأي ليس منطلقا من حرية فردية تدفع المرء لقبوله أو رفضه بل لكونه مرتبطا بالشرع الموجب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا هو ما نعمل عليه في ملتقيات فضاء. ومتى ما رأينا خروجا عن ثوابت الدين والشرع فاننا نتدخل حينها لوضع الامور في نصابها الصحيح، وفيما عدا ذلك نشجع الحوار والمناقشة والجدال بالتي هي احسن، ونتهرب قدر المستطاع عن استخدام مقص الرقيب، اننا نعتقد ان الرأي لا يواجه الا بالرأي، والحجة لا تقارع الا بالحجة.
وفيما يتعلق بسلبيات وايجابيات المنتديات قال المشرف علي بن منصور المنصور: من ايجابيات الملتقيات الحوارية الهافة انها توجد للمواطن منبرا اعلاميا يعبر من خلاله عن آماله وآملامه عن همومه وتطلعاته، او افكاره ورؤاه، ويعبر من خلال الملتقيات عن التفاعلات الحية اليومية للانسان وللبيئة من خلال ما يطرح عن التاريخ الماضي والحاضر والمستقبل.
كما أن المنتديات الهادفة تساهم في عملية البناء، وتدعيم اللحمة العضوية بين أبناء المنطقة والتماسك الاجتماعي وتوحيد الهم المشترك نحو هذه البلاد متعالين عن العصبيات وغيرها من اسباب التفرق والتشرذم. كما انها تسهم في البحث عن المعلومة المفيدة والخبر الموثوق والتحليل الموضوعي بعيدا عن افتعال التضخيم والمبالغات واثارة النعرات، من الايجابيات كذلك أنها توفر فرصاً مباشرة للتواصل مع المسؤولين، لعل هذه تكون من ابرز الايجابيات.
اما عن السلبيات قال المنصور: فان عالم الانترنت لا يزال عالما خارج نطاق السيطرة، وبالتالي فكل صاحب دعوة هدامة او فكر مريض او توجه مشبوه، سيجد في هذه الشبكة العنكبوتية ضالته وملاذه ومنبره الآمن نسبيا! ولذلك نرى ونشاهد الكثير من المواقع الحوارية التي قامت على أساس فكري منحرف لأهداف مشبوهة، اما دينية أو فكرية أو سياسية، وهذا واقع موجود ومشاهد على شبكة الانترنت، فالمسألة اذن (سلاح ذو حدين) يمكن ان يستخدم لصالح الأمة والفرد والمجتمع، ويمكن وللأسف ان يكون معول هدم لقيم ومبادئ المجتمعات المسلمة، كما ان من اهم السلبيات انجرار البعض للمنافسة غير الشريفة والتنازل عن بعض الضوابط الشرعية المهمة من أجل نشر الموقع او كسب قراء جدد على طريقة الصحف الصفراء ومجلات الفضائح الرخيصة. ومن السلبيات عدم الوعي عند البعض في الطريقة المثلى للاستفادة من هذه المنتديات الحوارية.
وعن مدى الفائدة التي تعود على اصحاب هذه المنتديات ماديا واجتماعيا وثقافيا اجمع العميم والجريفاني والمنصور على أن المنتديات مجال رحب للتواصل الانساني، والتقارب بين افراد المجتمع الواحد للتواصل الأخوي مع محيطهم القريب وكذلك مع المحيط الاوسع عالمنا العربي والاسلامي، ربما من اهم ما يميز المنتديات هي هذا الربط الانساني الاخوي بين ابناء العالم العربي والاسلامي، على المستوى المحلي الذي وفر فرصة للتواصل الاجتماعي بين ابناء المناطق عبر ردود افعال كثير من المغتربين من ابناء تلك المناطق.
اما الجوانب المادية فالمنتديات ليست على الأرجح مشروعا ربحيا حيث تعتبر واردات الاعلان عبر تلك المنتديات هي بالكاد لتغطية تكاليف الاستضافة والتطوير.
أما الجانب الثقافي فان الانترنت ومكانته الآن في منظومة مصادر المعرفة الانسانية في شتى المجالات، هو بلا شك يعتبر الآن من اهم المصادر في بناء الوعي الثقافي لدى المتصفح ليس في هذا المجال او ذاك، بل في كل المجالات المعرفية (اسلامية، علمية، ثقافية، ادبية) حتى في مجال الترفيه البريء، فالمنتديات كتاب مفتوح وكنز من المعلومات في شتى الحقول العلمية، يجد فيه الانسان منهلا عذبا لاكتساب المعارف والمعلومات، يجد فيه التنوع، فهذا موضوع عن اكتشاف علمي جديد، وهذا يضع كتابا منشورا عبر الشبكة لا تجده في اي مكتبة وهكذا.
ويظل السؤال المطروح قائما، أين الجهات التي تتبنى دراسة وتنظيم تداول هذا الكم الهائل من المعلومات؟ في ظل غياب مؤسسات البحث العلمي المتخصصة في بحث مثل هذه القضايا الهامة التي تلامس عقول الملايين يوميا والتي قد تأتي بنتائج سلبية وخطيرة على عقول فئات ربما تكون مستهدفة في المجتمع وهو ما قد يؤثر سلبا على وحدة وأمن هذه المجتمعات وهو الأمن بمفهومه الشامل، اضاف الى ما قد يكون تشويهاً للصورة الذهنية للمؤسسات الاعتبارية وتهديداً للقيم الأخلاقية والسلوكية واقتحاماً سافراً لخصوصية الأفراد والمجتمعات على أكثر من صعيد، أو ما قد يعطي فرصا اتصالية لجهات تعمل في الخفاء لا يعرف مصدرها او هدفها او توجهاتها.
ختاما فإنه ينتظر من مؤسسات الرأي الاعتبارية ذات الطبيعة المباشرة ان تستوعب كافة اتجاهات الحوار ومنها الصحافة المكتوبة والالكترونية الموثقة، كما ينتظر ان يسهم الفرد والمجتمع وهو خط الدفاع الاول في التصدي لهذه الاختراقات وذلك بتهميش الشائعات والأقاويل التي لا تستند الى حقائق مطلقة أو مصادر موثقة وذلك حفاظا على أمن ووحدة المجتمع وتفويت الفرصة على الطامعين في النيل من تماسكه واستقراره.