المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخســائر تضع مزارعي حائل في مفترق الطريق



مجنون بحائــل
07-01-04, 03:27
المصدر : سعود الرشود(حائل)



الزراعة في حائل هي الحرفة الرئيسية لمعظم ابناء المنطقة بل والدائرة الاقتصادية الأكثر حراكاً في السياق التنموي وتأثيراً خلال العقود الثلاثة الماضية لكنها اليوم تترنح حتى اضحت بئراً معطلة ومعدات متآكلة.. تقف شاهداً على عصر الطفرة الزراعية.
اما المزارعون في حائل فانقسموا الى فئتين فئة هجرت مزارعها وتطاردها هموم الدنيا ليلا ونهارا اما الفئة الاخرى فلا زالت متورطة في الزراعة ولا تستطيع الفكاك منها رغم ان اصحابها لم يجنوا أية ارباح منها.
ونحن على ابواب الموسم الزراعي.. يقف المزارعون حائرين في مفترق الطرق تتنازعهم التساؤلات.. هل يغامرون بالزراعة رغم مخاطر الخسارة ام يكتفون من الغنيمة بالياب?
حيرة وغموض
نايف بن سالم المرشدي مستثمر في المجال الزراعي يقول: حقيقة نلاحظ حيرة المزارعين لا سيما ان مجال زراعة القمح والشعير محفوف بالغموض وعدم وضوح الرؤية ولا يدري المزارعون ماهو الخيار الامثل بالنسبة لهم علماً بأن بنك التسليف الزراعي لازال يقدم القروض والتسهيلات والاعانات للمزارعين في مجال انتاج القمح والشعير ويدعم شراء المعدات والتجهيزات الزراعية التي تغص بها مزارعنا والمعطل معظمها فيما تقوم مديريات الزراعة وصوامع الغلال ومطاحن الدقيق بتحديد الكميات وتقنية الانتاج الزراعي في هذا الجانب والمحاولة باقصى جهد لتقليص دائرة الانتاج.
من جانبه أكد الكاتب والمهتم بالشأن الزراعي عبدالرحمن البقعاوي.. صحة ما سبق مستشهداً بما افرزته هذه الضبابية من سوق سوداء في الوسط الزراعي ونشوء طبقة من مزارعي المكاتب او بعبارة ادق رجال أعمال زراعيون يمارسون الزراعة من خلال مكاتب العقار والمتاجر الزراعية حيث أفضى عدم وضوح الهدف ظواهر سلبية صاحبت ذلكم التردد منها هذه السوق السوداء التي يقوم فيها تجار العقار ومضاربي الاسهم بشراء منتج الفلاحين من الحبوب واستغلال حاجتهم للسيولة النقدية نظراً لتأخر صرف مستحقات المزارعين من قبل الصوامع وللتهرب من دفع قسط البنك الزراعي فيضطرون لقبول ما يقارب نصف القيمة التي تدفعها الحكومة كدعم للمزارعين وبسعر نقدي لا يتجاوز (80) هللة بدلا من (1,5) ريال وهو السعر الرسمي للقمح تحديدا ليذهب الدعم لغير أهله ويبقى المزارع والبنك الزراعي هما الخاسران وليستمر الكادحون بين مطرقة الدين وسندان التجار.
هجران بالدموع
ويشير المزارع بشير الشمري الى انه هجر مزرعته بمعداتها وتجهيزاتها التي تصل قيمتها المليون ونصف المليون ريال بعد ان كلت حيلته وعجز عن ادارتها وتشغيلها.. فثمن المحصول في نهاية الموسم كما يقول لا يكاد يغطي سوى قسط البنك الزراعي وفوائد المديونيات فقط ويعود ذلك لسببين اولهما غلاء اسعار الديزل والثاني تأخر صرف المستحقات.. وهذا الاخير يترتب عليه الاضطرار للاقتراض فيذهب الربح لفوائد القرض وبالتالي اصبحت المصلحة الزراعية وناتجها لغير القائمين عليها.
ويضيف: بالتالي لا يطال المزارع منها سوى الجهد والتعب بل ان التوقف عن الزراعة اصبح يحقق مكاسب مريحة وان كانت قليلة لبعض المزارعين حيث يبيعون بطاقات توريد القمح في السوق السوداء.. وان كان هذا الامر قد تسبب في العديد من الاشكاليات وكشف كيف ان أولئك الذين يشترون البطاقات يفاجأون بحسم قسط البنك الزراعي منهم لحساب البائعين فنشأت لدينا قضايا من نوع جديد.
الاستمرار أم التوقف?
ويتساءل المهندس الزراعي عبدالرحمن بن محسن المحسن: علينا ان نجيب على هذا السؤال هل من الاحرى الاستمرار في الزراعة أم التوقف عنها? مؤكدا بأن تعطيل المزارع والانصراف عنها ووقف الانتاج فيها واهمال معداتها وآلياتها يمثل خسارة كبيرة للوطن والمواطن.. ففي منطقة حائل وحدها يوجد آلاف الماكينات والمضخات واجهزة الري المحوري والآلات الزراعية والتجهيزات والمعدات الاخرى التي تقدر قيمتها في احصاءات غير رسمية بما يربو على الخمسين مليوناً..
وسوف تكون عرضة للتلف ان لم يكن معظمها قد تلف فعلاً واصبح عبئاً على المزارعين الذين وجدوا انفسهم في منتصف الطريق يعملون مجبرين دون جدوى ويمنون انفسهم بمواسم اكثر ربحية لكنهم يفاجأون بخسائر فادحة عاماً بعد آخر, والمؤسف انه ليس هناك قرارات حاسمة بشأن استراتيجية زراعية وطنية وان الوضع يسير بصورة غير مدروسة تستند الى نظرية المحافظة على المصادر المائية غير المستعاضة وهي ما لم يثبت حتى الان صحتها ورغم ذلك فإن الاستنزاف المائي على اشده وفي منتجات ومحاصيل غير استراتيجية كالبطاطس والبطيخ والطماطم والبصل والمحاصيل الحقلية الاخرى ذات التسويق الفوري والتي يستوعبها السوق المحلي..
ويقترح المحسن تشجيع ودعم الزراعة في البيوت المحمية والتوعية بأهميتها وكذا إيجاد حلول ناجعة لقضية مديونيات المزارعين واستعادة معداتهم وتجهيزاتهم والتصرف بها او اعادة تصديرها.
جريدة عكاظ

ولد العليّا
07-01-04, 12:51
أعان الله إخواننا المزارعين