المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدراسات تؤكد أن 6سنوات هي المناسبة



aboabdullah
19-09-03, 15:08
في تعقيب لوزارة التربية والتعليم:الدراسات تؤكد أن 6سنوات هي المناسبة للمرحلة الابتدائية والتعاطف دون مبرر سبب كثير من مشكلاتنا الاجتماعية


http://www.alriyadh-np.com/Contents/19-09-2003/Mainpage/images/F1.jpg

عبدالله بن صالح الحسني *

تناول الزميلان عبدالعزيز الجارالله ومحمد الاحيدب في عدد الاربعاء (12854) موضوع تحديد سن القبول في المرحلة الابتدائية والتزام وزارة التربية والتعليم بقرار لتحديد السن التربوية وقد تلقت "الرياض" التعقيب التالي من وزارة التربية والتعليم، توضح فيها وجهة نظرها حيال هذا الأمر وفيما يلي نص التعقيب:
سعادة رئيس تحرير جريدة "الرياض".. حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
عبر الزميل الاستاذ عبدالعزيز الجارالله في زاويته (مدائن) والزميل الاستاذ محمد الاحيدب في زاويته (بصوت القلم) في عدد الاربعاء (12854) عن وجه نظرهما حول سن القبول في المرحلة الابتدائية، والتزام الوزارة بقرار تحديد السن التربوية، حتى انها قررت التعامل بجدية مع المدارس المتجاوزة التي قبلت من هم اقل من السن التربوية المناسبة.
وهذه التجاوزات - وان كانت حالات شاذة وقليلة جداً على مستوى المدارس الابتدائية في المملكة - الا انها سببت ازعاجاً كبيراً للتربويين الحريصين على مصلحة ابنائنا وبناتنا قبل اي اعتبارات اخرى، ذلك ان الدراسات العديدة التي اجريت في هذا الجانب تؤكد ان (ست سنوات) هي السن المناسبة للمرحلة الابتدائية التي تعد القاعدة الاساسية لبناء شخصية الطفل السوي، وان 91% من دول العالم تتضمن سياستها التعليمية ونظمها التربوية تحديد بداية سن القبول في المدرسة الابتدائية بسن ست سنوات.
وقد وجدت الوزارة نفسها امام مأزق حقيقي بسبب تلك الخروقات التي حدثت في مدارس قليلة جدا بتعليم البنات تحديدا، وناقش المسؤولون في الوزارة ذلك الامر من اتجاهات تربوية واجتماعية وعلمية، للبحث عن بدائل وحلول مناسبة، ولكننا حين نبدئ تعاطفنا مع الآباء والامهات الحريصين على مستقبل ابنائهم فإن الحرص لا يأتي بانطباعات شخصية او محاولات تجاوزاً لقرارات تربوية تعطي مثلاً سيئاً للابناء في تجاوز القواعد والنظم التي لم توضع اعتباطاً، بل هدفها في المقام الاول مصلحة ابنائهم وبناتهم.
لقد اثبتت الدراسات ان النضج الجسمي والنمو الحركي والادراكي والعقلي والانفعالي واللغوي.. لاتكتمل قبل سن ست سنوات من عمر الطفل، وهذا يعني ان اقحامه في جو المدرسة قبل هذه السن سيقود الى حرمانه من حقوقه الشرعية ومنها فرص النمو الطبيعي، مما يترتب عليه ضعف في شخصيته، واحتمال تعثره تحصيلياً ونفسياً، وقد يحدث لديه تأخر دراسي وصعوبات في التوافق الاجتماعي تظهر في سلوكيات خطيرة؛ كالخجل والانطواء وعدم الثقة في النفس، وذلك بسبب تعرضه لمواقف طارئة داخل المدرسة؛ كالتعامل مع من هم اكبر منه سنا، وعدم القدرة على الاستجابة للمواقف التعليمية؛ الأمر الذي يولد لديه كرها لمعلميه ومدرسته، وقد ينتج عن ذلك تسربه المبكر من المدرسة حتى وان كان متفوقاً في سنته الاولى - اذ ان الطفل بحاجة الى استمتاعه بكامل طفولته المبكرة التي تنتهي في سن السادسة؛ نظراً لما تتسم به هذه المرحلة من الميل الى الحركة واللعب، وما تمثله من أهمية نمائية وتربوية في تعلم واكتساب كثير من المهارات والمعايير الفردية والاجتماعية السوية التي تعزز توافقه النفسي والاجتماعي.
ان (الامانة والعدالة) شرطان اساسيان لإحراز الثقة التي هي اساس العمل المنتج، "فالأمانة" تقتضي الا نضر بمصلحة ابنائنا وبناتنا فنتجاوز عن تطبيق حقائق تربوية اثبت الدراسات صدقها لنظهر تعاطفا لمجرد (التكميم).. كما انه من "العدالة" ان تطبق المعايير التربوية على الجميع دون استثناء، ولا اظن ان من الآباء والامهات الآخرين الملتزمين بالضوابط التربوية من سيرضى بتطبيق (العدالة المنتقاة).
ان وزارة التربية والتعليم عندما تصر على موقفها الحازم فإنها تنطلق من عدة مبررات اهمها:
1- ان السنة الدراسية التي قضتها الطفلة في الصف الاول الابتدائي - وهي اقل من السن التربوية ستكون بمثابة سنة تحضيرية، وستحصل الطفلة على شهادة تحضيرية، بالاضافة الى ان سنتها الدراسية تلك ستعزز من المعارف والمهارات التي ينبغي ادراكها في هذه المرحلة.
2- ان قيمة العدالة التي ندرسها في مناهجنا ليست للاستهلاك فقط، انما حري بمن يعلمها ان يطبقها ويعمل بها بصدق واخلاص، ولو تجاوزنا في هذه فسوف نتجاوز فيما عداها، واذا سقطت اول جواهر العقد فسينفرط العقد كله.
3- وزارة التربية والتعليم تراهن على "الصدق والشفافية" وهما مفتاح الثقة المتبادلة التي لن تسمح لها ان تهتز مع المجتمع التربوي، فالوطن يحتاج ان نعمل من اجله بقلوب ملؤها الحب، وعقول تكسوها المعرفة، وضمير حي يلفه الاخلاص.
4- ان الوزارة جادة في تطبيق المعايير والاسس الموضوعية في كافة انشطتها وبرامجها، ولن تتهاون مع المقصرين من منسوبيها الذين يتجاوزن النظام وهم قلة نادرة ولله الحمد.
5- وزارة التربية والتعليم على ثقة في المجتمع بكافة شرائحه، والآباء والامهات تحديدا - بأنهم سيدعمون توجهات الوزارة، وسيعينون التربويين على التربية الجادة والصحيحة لابنائهم وبناتهم.. اذ ان الحكم على الاشياء من ظواهرها قد يقود الى ازمة مفتعلة لا اساس علمياً لها.
ونؤكد ان الوزارة لا تقل حرصاً من الآباء والامهات على تعليم وتربية فلذات الأكباد، ولكن هناك حقائق تربوية ونفسية لا تبرر اظهار التعاطف لمجرد التعاطف الذي استطيع أن اقول بأنه وراء كثير من مشكلاتنا الاجتماعية.
أشكر الزميلين العزيزين، وكل التقدير لجريدة "الرياض".
وتقبلوا اطيب تحياتي،،،

* مدير الإعلام التربوي