المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نماذج التعلم التعاوني



أ.علي الحميد
30-12-13, 16:26
هناك نموذجان للتعلم التعاوني هما:
أ- نموذج البحث الجماعي (Group Investigation Model) وهو نموذج أو استراتيجية تقوم على استخدام قدرات المتعلمين على البحث والاستقصاء ليتم التعليم من خلاله في شكل تعاوني يسمح بتعلم الجميع، تحت توصية المعلم وإرشاده.
ويأتي ضمن هذا النموذج استراتيجيتا (لنتعلم معًا) (والاستقصاء الجماعي).
ب- نموذج تدريس القرناء (Peers Teaching Model)، وهو نموذج يعتمد بشكل أساسي على التفاعل التدريسي داخل المجموعة، بحيث يقوم الأفراد داخل المجموعات بأدوار المعلمين، على حين يقدم لهم المعلومات المرتبطة بتعلمهم في صورة جاهزة قابلة للتبادل ويتبع هذه النموذج عددًا من الاستراتيجيات.
ولكي يستغل المعلم الذكاءات المتعددة للمتعلمين ويوظفها بفاعلية في مجموعات البحث التعاوني عليه أن يكشف أو يكتشف، في ضوء بعض المؤشرات الدالة على مختلف الذكاءات لدى التلاميذ.
ولقد قدم كل من «توماس أرمسترونج» و«لندا كامبل» (Armstrong & Campbell, 1999)قائمة تتضمن مجموعة مؤشرات لكل نمط من أنماط الذكاءات المتعددة، وأكدا على أن هذه القائمة تمثل مؤشرًا مبدئيًا للكشف عن ذكاءات التلاميذ، وأنه يمكن الاستفادة منها فى تصميم بطاقة ملاحظة مقننة - في ضوء المؤشرات - للتقييم الدقيق لذكاءات التلاميذ (أماني خميس، 2003، 23).
ويمكن للمعلم الاستفادة من الأساليب التالية للكشف عن ذكاءات تلاميذه (Armstrong 1999,15)من خلال:
- الملاحظة البسيطة: حيث يلاحظ المعلم كيف يسيء التلاميذ السلوك في حجرة الدراسة؛ فالتلميذ القوي لغويًا سوف يتحدث فى غير دوره، والتلميذ القوي فى الذكاء الاجتماعي سيميل إلى التفاعل الاجتماعي، والنامي جسميًا وحركيًا لن يستقر فى مكانه.. وهكذا، وكأن هؤلاء التلاميذ يلمحون - عن طريق أنماطهم السيئة - عن أكثر الطرق التى يودون أن يتعلموا من خلالها.
وثمة مؤشر آخر جيد لنمط ذكاء التلميذ، وهو ملاحظة كيف يقضي التلاميذ وقتهم الحر فى المدرسة؟ بمعني آخر ماذا يفعلون حينما لا يخبرهم أحد بما يفعلونه؟ وإذا كان أمام التلاميذ وقت حر، وعليهم أن يختاروا نشاطًا من بين عدد من الأنشطة، فما الأنشطة التى يختارها التلاميذ؟
- النظر إلى سجلات المدرسة لمتابعة تقديرات التلاميذ.
- التحدث مع المدرسين الآخرين، فمثلاً مدرس التربية الفنية قد يكون أفضل شخص نتحدث معه عن ذكاء التلميذ المكاني، ومدرس التربية الرياضية نلجأ إليه للحصول على معلومات عن ذكاء التلميذ الجسمي الحركي، والمرشد النفسي خير من يشارك بالمعلومات عن ذكاء التلميذ الشخصي. وهكذا.
- سؤال التلاميذ؛ فبعد أن تشرح لهم فكرة الذكاءات المتعددة، يمكن أن تجلس معهم، وتكشف ما يعتبرونه أقوى ذكاءاتهم.
ومن المدهش أن شرح فكرة الذكاءات المتعددة لا يستغرق وقتًا طويلاً، حيث يذكر جابر عبدالحميد (2003، 53 - 56) أنه من أكثر الملامح النافعة لنظرية الذكاءات المتعددة أنه يمكن شرحها لمجموعة من الأطفال الصغار - قد يكونون فى الصف الأول الابتدائي - في فترة زمنية قصيرة قد تبلغ 5 دقائق، حيث يبدأ المعلم بسؤال التلاميذ: كم عدد من يعتقدون أنهم أذكياء؟ وبغض النظر عن الأيدي التى ترفع يقول المعلم: جميعكم أذكياء ولكن ليس بطريقة واحدة، فهناك ذكي فى الكلمات وذكي فى الصور، وذكي فى العدد والمنطق، وذكي جسميًا وحركيًا، وذكي موسيقيًا وذكي مع الناس، وذكي شخصيًا أو مع نفسه، ويعرض النموذج التالي على السبورة:
ثم يشرح المعلم النموذج، ويسألهم مجموعة من الأسئلة الخاصة بكل ذكاء؛ فمثلاً الذكي فى الكلمات:
كم عدد من يستطيعون أن يكتبوا؟
كم عدد من يستطيعون أن يعبروا؟
والذكي فى العدد والمنطق:
كم عدد من يستطيعون حل المسائل الحسابية؟
والذكي في الصور:
كم عدد من يستطيعون أن يرسموا؟
وهكذا مع كل ذكاء يسأل المعلم مجموعة من الأسئلة، التى تتيح لكل تلميذ أن يري نفسه ذكيًا، ويمكن للمعلم أن يعطي مثالاً لشخصية من المشاهير في كل ذكاء؛ حتى يطمح التلاميذ لبلوغها.
بعدما يكشف المعلم عن القدرات الذكاءية الكامنة لدى تلاميذه، يمكنه تطبيق استراتيجية البحث الجماعي واستغلال ذكائهم المتعدد في جوانب مختلفة منه، وإنشاء علاقات فعالة بينهم، وفتح مجالات لإبداعهم في إنجاز مهمتهم البحثية.
الخطوة التالية يقوم المعلم بتحديد خطوات استراتيجية البحث الجماعي (Group Investigation) للتلاميذ وهي على النحو التالي:
- تقسيم الطلاب إلى مجموعات من 2 - 6 طلاب.
- تحديد الموضوع البحثي.
- تخطيط مهام التعلم.
- البحث والإستقصاء.
- تحليل الطلاب للمعلومات التي تم جمعها وتلخيصها وعرضها على الزملاء.
- التقويم، ويتم هنا من خلال تحليل الطلاب لأعمال زملائهم تحت إشراف وتوصية المدرس.
الآن هل يتوجب على المعلم توظيف جميع الذكاءات المتعددة للتلاميذ باستخدام استراتيجية البحث الجماعي؟
يجيب على هذا السؤال كل من كامبل وكامبل (Campbell & Campbell, 1999, 230) إذ ذكرا أنه ليس من الضرورة معالجة كل الموضوعات باستخدام أنشطة تلائم جميع أنماط الذكاءات في حصة واحدة، أو توظيف جميع الذكاءات المتعددة للتلاميذ في استراتيجية معينة، ولقد اقترح التربويون أن تتضمن نقطة الانطلاق في أي محتوى، تقديم أنشطة تناسب ثلاثة أنماط من الذكاءات - على الأقل - وأكدوا على أن محاولة وضع أنشطة غير ملائمة للأهداف والمحتوى - لمجرد استكمال جميع أنماط الذكاءات - قد يؤدي إلى نتائج عكسية-.
تأتي خطوة توزيع التلاميذ في مهام فرعية كل حسب ذكائه لإنجاز المهمة أو البحث الموكل إليهم وتحقيق الهدف المحدد والمنشود على النحو التالي:
فالتلميذ صاحب الذكاء اللفظي اللغوي (Verbal – Linguistic Intelligence) يستفاد منه في مجموعة العمل في استخدام اللغة عند كتابة المادة العلمية للبحث، ومراعاة صياغة العبارات والجمل بصورة تعبيرية وإنشائية، وترابط الفقرات وترتيبها وإيقاعها، واعتماد الاتساق والانسجام بينها، والاستعانة بوفرة من المصطلحات والمرادفات اللغوية، وتحري الضبط النحوي والتدقيق اللغوي، ونسخ التقرير النهائي للمحتوى البحثي.
والتلميذ صاحب الذكاء الرياضي المنطقي (Logical – Mathematical Intelligence) فيمكن الاستفادة منه في البحث والاستقصاء عن المعلومات وجمعها من الأطر النظرية والدراسات والأبحاث، واعتماد التسلسل المنطقي في عرض المحتوى العلمي، وتحري واقعية المعلومات والبيانات، بتعزيز المادة البحثية بالأرقام والإحصائيات والنسب، ووضع الفروض، والتحقق منها، وتحليل البيانات وتبويبها.
أما التلميذ صاحب الذكاء المكاني البصري (Intelligence Spatial – Visual) فيستفاد منه في إعداد العرض التقديمي للمادة البحثية سواء على شكل فيديو ذي الوسائط المتعددة أو الباور بوينت باستخدام الوسائل التعليمية وتضمينه بالرسوم البيانية، والحركات، والصور الإيضاحية، والجداول والأشكال الإحصائية، والخرائط المفاهيمية والذهنية للمحتوى العلمي للبحث، وتنسيقه والتلاعب بألوانه وخطوطه وأشكاله والحيز فيه.
وبالنسبة لصاحب الذكاء الجسمي الحركي (Intelligence Kinesthetic – Bodily) فيمكن توظيف ذكائه في استخدام لغة جسمه للتعبير عما لديه من معلومات عن المحتوى العلمي للبحث، والتعبير عن انطباعاته وانفعالاته في مختلف أبعاد البحث وجوانبه بمهارة وتناسق ومرونة، تثير بقية التلاميذ وتشد انتباههم، وحركاته الجسمية وتحركاته، وعدم ثباته واستقراره في مكان واحد متعمدًا بذلك إضفاء جو من الحماسة والتفاعل ولفت الأنظار.
وأخيرًا تعد نظرية الذكاءات المتعددة لهاورد جاردنر من أقوى النظريات معرفية ظهرت حتى الآن، فهي نموذج معرفي يهدف إلى كيفية استخدام الأفراد لذكاءاتهم بطرق غير تقليدية، وإلى تحديد الذكاء المناسب للتوظيف المعرفي، وأختم برؤية تغريد عمران ( 2001، 7) حول نظرية الذكاءات المتعددة، وأن أهم ما يحسب لهذه النظرية في مجال الفكر التربوي « هو ما أثارته من توجهات، وما أتاحته من تطبيقات أفاضت بمباهجها الدافقة في مجرى العمل التدريسي».