المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيال الحدريين ج "2"،،،،، ( 21 )



ولد القريه
14-07-09, 21:58
لم يرد عمي سالم أن يذكر أن الكثير من الناس يتمنى ، حتى لو لم يكن صادقا ، أن يكون هناك خليفة لسالم الحويل ،، أو لفهد ابن سعيد ،، أو حتى لسلامة العبدالله ، ولكنه وجد نفسه أمام قوائم طويلة من الأسلاف والخلفاء ،، وقوائم أخرى من الأمنيات ، والآمال سوف تقود الحديث إلى مضائق وأنفاق لانهاية لها ،، ولكنه تدارك كل ذلك ، واستأنف حديثه بطريقة لفتت انتباه الجميع قائلا :
- ومع أن الكل يدرك أن البرازيل مرت بمحاولات متعددة لإيجاد خليفة لبيليه ،،والأرجنتين لم توفق في خليفة مارادونا ،،وأمريكا أخفقت في خليفة مادونا ، .
وفي محاولة منه لشد انتباه من عقدوا اجتماعات جانبية في مجلسه ، فقد ضرب بملقاطه طرف الكانون ، وغير نبرة صوته موجها إليهم حديثا مسترسلا ، استخدم فيه قاموسا جديدا ، اكتسبه عندما كان في خريف صباه أحد أوائل الطلاب النجباء في العلمي ، ولا تقبل مفرداته أي شكل من أشكال المقاطعة والنقاش والجدل .
بعد توقف لم يدم طويلا ،، اتضح لأعضاء الشبة أنها كانت فترة تأمل في خارطة وجغرافية المدينة في ذلك الوقت ، وفي كل وقت ، تمتم عمي سالم بأسماء تلك الأجيال التي تعاقبت على سماء المنطقة ، وكان لها صولات وجولات في كتابة تاريخها بمداد لايمكن للوائح الغش والتزوير أن تتعقبه ، أو تفرز منه ماتريده أو مالا تريده منه ! ومع كل ذلك فقد وجد فيهم من احتاج إلى خليفة ،، كما أنه كان بحاجة إلى استئصال أسلاف ظهر من ظهورهم خلفاء بهروا العالم بأمانتهم وصدقهم ونقائهم ،، وبعدهم عن كل ماخامر العقل وأفسده .
لو استثنينا من فتنوا بثقافة المشالح في المعمي ، وأجرينا مراجعة بسيطة لتلك العهود التي ذكر عمي سالم أنه كان يقف إزاءها محتارا لا لسبب إلا أنه رأى بأم عينه أن ثقافة "الطير من كل جنس " التي منيت بها البلاد بعد طفرة الدداسن والأسمنت والحديد هي التي زادت من إفراز هذا النوع من التفكير ، وساد فيها كل مايخطر على البال ، وكل مالا يصدقه العقل ، وتراه العين ، وتحتار أمامه جميع الحواس .!
تفرس عمي سالم في ماكان يسميهم "وجيه الضحايا " من أعضاء الشبة ،، وادرك لاحقا أنه لم يكن بحاجة إلى فتح مسارات أخرى للحديث تتوه فيها دهماء الشبة ، ويكون للسفسطة نصيب كبير في مخارجها ،، وتتشعب وتغضب صديقه أبوعابد الذي يصمت عندما يتأكد أن الخطوط كلها، مجازا ، لاتؤدي إلى أمارة "رنية " !!!.
بعد ماكان يظنه بعض أعضاء الشبة استراحة فكرية منحها عمي سالم لنفسه ، فوجيء الجميع بعمي سالم يؤكد على ماكان بدأ فيه حديثه :
- حتى بلاد الجبلين لم توفق في إيجاد البدائل والخلفاء للكثير من مهابيلها ،، ابتداء من عيد البقر ،، ومرورا بحمد خله ، وبطابور المغامرين الذين حاولوا استمالة قلوب معشوقاتهم من النساء ودفعوا حياتهم ثمنا أما بالسقوط من النخل ، أو السقوط في الآبار ، أو في ركوب حيوانات "لم تعسف " ولم تروض ، أو التهور في قيادة دراجة نارية أو سيارة فرت من تلك التي تغنت فيها أجيالهم ، ودبجت فيها المعلقات والقصائد العصماء ، وانتهاء بمن تثق فيهم الدولة حفظها الله ، وتعينهم في مناصب قيادية يستخدمون فيها كل حواسهم وحواسبهم الشخصية ، وكافة أشكال التقنيات الجديدة ، المحلية والوافدة !!، والتي لم يبرعوا في توظيفها إلا في النهب والسلب ، والسرقة ، والعبث بالميزانيات التي توضع بين أيديهم أما بصرفها على مشاريع فاشلة ، وأما بصرفها لحل مشكلة بيئية ، وأما بإبعادها عن الأنظار ، أونقلها من مكان إلى مكان أخر ، وأما بحرمان مستحقي هذه الميزانيات وتوزيعها شرهات ومنح ووظائف على المستحقين من زوجاتهم وأبنائهم ،وأقاربهم وأفراد قبائلهم الذين يتوافدون إليهم من كافة بقاع الأرض كما يتوافد أعراب العرب العاربة والمستعربة على ديوانية ومائدة النعمان ابن المنذر ، أو على قهوة عثمان "راعي جفيفا" .
أبو عابد لم يرد لعمي سالم أن يتجاوز ذلك الجيل الذي عشق "الفرت" و"الهاف " وبما أنه كان أحدهم عندما كان أحد " الخويا" في أمارة "رنية " فقد راق له أن يدندن لبعض الوقت على ماقيل فيه من مثل :
فرت حمر والرفارف سود ***بستان شبرا مداهيله
أو ذلك الذي يرجوهم عندما يئس من وصول معشوقته :
ياهَل الفرت الحمر لا تتركوني ***ركبوني لو على سطح الغماره
وأن وصلت ديار خلّي نزلوني***تكفون بصبر لو على شمس وحراره
أو ذاك الذي يدعو له :
عسا الحمر ما يجيه خلاف ***اللي له الدرب ينباجي
الدزق و القير و الحذّاف*** ما هزهزه كل بطناجي
أو من صار بيده بعض من سلطة في أحد مراكز التهريب ، وقال متوعدا :
ياهل الهافات عنتر ناش جاكم***وا عنا من صادفه بأرضن خليـّه
لعنبوكم هونوا جاكم عناكم ***جاكم الموت الحمر ماهي زريـّه
وفي غفلة من عمي سالم فقد استرسل أبوعابد في حديث " الهافات " وأصحاب " الهافات "حيث ذكر قصة احد "خوياه " الذي كان لديه " فرتا " وكان بقية السائقين يملك هافات جديدة تسبق "فرته " فكان يناشدهم قائلا :
ياهل الفرتات شوفولي سوايا ***واقصرو من سرعة الهافات ليّه
ولكنه بعد أن اشترى "هافا " وباع "خجماه " الأولى عاد ليقول لهم متحديا :
ياهل الهافات من فيكم يماري***من هقى في موتره هقوى يجيني
أما الذي باع فيه مالا يملكه ، أو من استحال الحصول عليه فقد قال :
من يسب الهاف جعله فدوةٍ لّه*** جعل يفدنّه غنادير البناتي
لا نخيت الهاف جاك الهاف كلّه*** تقل يشرب من غراش المسكراتي
لم يرد أبو عابد أن يستأثر بالحديث والغناء خصوصا عندما أدرك أن عمي سالم لم يتوقف إلا ليبلع ريقه ،، أو ليرسل فنجالا من الخولانية لتفتيت ماتجمع وجف من زبد ، وتزويده بالوقود الكافي للبقية الباقية من حديثة ،،،
لم يتوقف طويلا حتى لايتيح المجال للأحاديث والنظرات الجانبية ،،وأضاف بعد أن فرد لحيته ، ومطمط شاربيه ، وتأكد من جاهزية خارطة وجهه للحديث والمواجهة ، وأضاف :
- البحث لازال مستمرا ،،،والإخفاقات لازالت مستمرة ، ومتعددة ،، ومتكررة ، ومتوالية ،ومؤذية ومقززة ، وعلى كل مستوى . حتى الذي كان يملك " دردعة " جيب "ولز " في نهاية الثمانينات الهجرية ،، لهث بقية حياته يبحث عن خليفة لذلك "الولز،، القرنبع " ! المتساقط ،، ولازال لايرى حتى في آخر موديلات اللكزس والشبح والهمر والجكور مايمكن أن يكون خليفة لذلك الولز المتهالك الذي لم يكن ، كبقية من ضعف وخرف من الشيبان ، يقي نفسه برد الشتاء والمطر ، وصبا نجد ، ونسريات الشمال ، وحر الصيف ولفح هجير "أم عميّد ،، والقايله " وموجات غبار ورياح الخماسين ،، ولم يستر ركب وأقدام سائقه وركابه ،، وأذاقه الأمرين بكثرة أعطاله ،، وسرقة محتوياته ، وعبث الصبية بأجهزته ومفاتيحه المكشوفة .
كما أنه أخفق في حماية نفسه من جيل "الملوسنات " من النساء ومن عناد المراهقين ، ومن ازورار الخدم والسائقين !! وكان بانتظار صفعة محتملة تأتيه من جهة لايعلمها ومجهولة المصدر ، وتسجل ضد مجهول ،، وتقعده تحت العشة ، أو في مكان أخر مشابه !

ابو خالد حائل
14-07-09, 22:22
لا تعليق

IIIxIII
16-07-09, 09:20
وشو له تكتب لا صرت مانت معلق يابو لمى ؟

مـ ج ـنـونـك
16-07-09, 09:21
لي عودة للقراءة ..


بروب

:)