المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ندعم هذه الأصوات اليهودية (1ـ 2) ... عبدالوهاب الفايز .. جريدة الرياض



ولد حايل
21-07-01, 11:12
* مع ارتفاع حدة الصراع في المنطقة وترجيح احتمالات الحرب يصبح للأصوات الخاصة صاحبة (المواقف) والمبادئ حقها بأن تٌسمع ويٌلتفت إلى ما تقول، بالذات إذا كانت قادمة من الطرف المعتدي الظالم.. وهذا ما وجدته في صوت الناشطة السياسية وصاحبة (دار أندلس) للنشر في إسرائىل (ياعيل ليرير)، فمن أصوات النشاز للمتطرفين اليهود وعلى رأسهم الارهابي شارون وحكومته التي تقرع طبول الحرب ،يأتي صوت ياعيل مختلفاً تماماً في النغمات والمضمون.
ففي حوار موسع معها نشرته مجلة "الوسط" (العدد 494في 2001/7/16) قالت ليرير ما يجعلك قد لا تصدق أن هذا صوت يهودي قادم من إسرائىل.. حيث دولة قامت على الظلم والعدوان، وإليكم بعض المقاطع من كلامها:
تقول: "أنا أرى إسرائىل دولة قد تشتمل على بعض الممارسات الديمقراطية لكنها أبعد ما تكون عن صفة (الدولة الديمقراطية). فما يحدث مع فلسطينيي الـ 48، أو اليهود العرب أو الشرقيين، وما يحدث مع النساء، كفيل بفضح أكذوبة (ديمقراطية إسرائيل). هذه القناعات هي التي قذفتني إلى شواطئ بعيدة عن العنصرية الإسرائىلية".
وتقول معبرة عن الأزمة النفسية التي تعيشها حيث تؤمن بمبادئ تتضارب تماماً مع ما يؤمن به وطنها حيث تنفي عنه صفة العدالة.. تقول: "هذه هي المشكلة، فأنا بطبيعة الحال لست (وطنية) بالمفهوم الإسرائىلي. فأنا لا أؤيد الاحتلال والممارسات القمعية التي تقوم بها اسرائىل تجاه الفلسطينيين والدول العربية، وبعض فئات الشعب الإسرائىلي أيضاً، بطبيعة الحال لا يمكن للفرد أن يفخر بدولة احتلال، وتعمل ضد القيم والمبادئ الإنسانية، حتى لو كان ينتمي إلى هذه الدولة. أنا أحمل الجنسية الإسرائىلية ولكن لا أوافق بالضرورة على كل ما تقوم به إسرائىل، مثلي في ذلك مثل فلسطينيي الـ 48.المجتمع الإسرائىلي مجتمع (قومجي)، متعصب، معاد للآخر، وأنا لا أستطيع أبداً أن أنتمي إلى البعد (القومجي) لهذا المجتمع، ولكن لا يجب أن أنهزم وأرحل.. فأجدادي هاجروا إلى فلسطين، منذ قرون، ولم يعد لنا أي مكان آخر لنعيش.. لابد أن نحارب من أجل العدالة والمساواة التي نريد فالوقت لا يزال مبكراً على إعلان الإستسلام والهزيمة. عندما يتملكني الإحساس بالهزيمة، سأقرر الرحيل. هناك العديد من أنصار العدالة والمساواة هجروا إسرائىل فعلاً، عندما شعروا بأنه لا مكان لمثل هذه المبادئ فيها. أما أنا فأرى أن من واجبي البقاء والنضال ضد القيم الموجودة. في البداية وقبل كل شيء، أنا أريد التغيير كإسرائيلية، وليس مجرد صديقه للعرب، مع العلم أنني أعتبر أن فلسطين بمفهومها التاريخي، هي وطني وليست اسرائىل فأجدادي في مجملهم قدموا إلى هذه المنطقة، قبل وجود الحركة الصهيونية، فهم جاءوا إلى فلسطين وليس إلى إسرائىل الصهيونية".
ومن الأشياء المهمة التي قالتها ما يتعلق بمفهوم القومية اليهودية، فهي ترى أنه لا يوجد هناك تكوين يمكن تسميته بالقومية اليهودية "فلا قواسم مشتركة بين يهود اليمن وبولندا وأثيوبيا وأمريكا على سبيل المثال". وحول سبب تميزها عن غيرها في إسرائىل تقول: "من يتصفح كتب التاريخ سيدرك أنه في كل عصر كانت هناك فئة قليلة تدافع عن الحق، حتى ولو تطلب الأمر منها رفض المجتمع الذي تعيش فيه وهذا ما كان في المانيا النازية وجنوب افريقيا على سبيل المثال، فكما تقولون في العربية (إذا خليت بليت). لست وحدي في هذا المجال، فأكثر من 200مثقف وأديب وأكاديمي يهودي يقفون إلى جانب عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست في الأزمة التي يتعرض لها من قبل متطرفين بسبب تصريحاته عن إسرائىل في سورية، ففي كل مجتمع فاشي تجد مجموعة صغيرة ترفض كل هذه التصرفات وتحاربها".
ومن الأشياء المهمة التي تحدثت عنها (وقليل جداً من اليهود من يعترف بها )هي حقيقة التعايش والأمن الذي كان يحظى به اليهود تحت مظلّة الدولة الإسلامية، فحول سبب تسميتها لدار نشرها بـ (دار أندلس) وهل هذا محاولة سرقة للتاريخ العربي تجيب بوضوح: "لم يأت الاسم اعتباطياً طبعاً، لكنه لا يهدف إلى سرقة التاريخ العربي. السبب ببساطة أن فترة حكم العرب في الأندلس شهدت تعايشاً عربياً عبرياً لم يتكرر. فالمعروف أن 97في المائة من يهود العالم كانوا يعيشون في ظل الدولة العربية الإسلامية في تلك الفترة. فوجود اليهود في أوروبا ارتبط بانهيار امبراطورية العرب في الأندلس، وكما شهدت الأندلس تطوراً ملحوظاً في الثقافة العربية، شهدت في المقابل قفزات ثقافية عبرية هائلة من دون أن يكون تطور أحدهما على حساب الآخر. فالانجازات العربية والعبرية في هذه الفترة كانت مذهلة على الصعيدين الثقافي الحضاري، وهذا ما نريده من خلال (دارأندلس) أي ازدهار الثقافتين، من دون أن تطمس إحداهما الأخرى، علاوة على ذلك شهدت الحقبة الأندلسية تأثراً واضحاً من الثقافة العبرية بالعربية. فالنحو وبناء الجملة العبرية، والكتابات الأدبية العبرية، مثل كتابات ابن ميمون، تأثرت كثيراً باللغة العربية، حتى في نظام جذور اللغة العبرية، ولولا تأثر العبريين بالعرب واللغة العربية لما أًصبحت اللغة العبرية علماً.. وحتى الآن لا يزال اليهود يطلقون على تلك الفترة اسم (العصر الذهبي) والعرب كذلك. أنا أرى في الأندلس حلماً مشتركا في التعايش بعيداً عن الظلم والامساواة".
هذا جزء مما قالته هذه الناشرة اليهودية وفي الحلقة القادمة سيكون المجال أوسع للتعليق والرأي .