المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقويم المستمر.. سقوط من شرفة النجاح



aaafk
20-04-08, 22:51
التقويم المستمر.. سقوط من شرفة النجاح
فهد بن علي العبودي
يبذل صانعو القرار في كل وزارة ما في وسعهم؛ للتجديد المؤدي للنهوض بإنجازات الوزارة، وقد تصيب جهود التجديد وقد تخطئ؛ لأن من اقترحها وناقشها وأقرها بشر يتجاذبهم الصواب والخطأ.
في السنوات الماضية القريبة صدرت من وزارة التربية والتعليم بعض القرارات التي تهدف إلى تجديد الأداء، وتطوير التعليم.
ويا حبذا (التجديد) للناس منهجًا
إذا لم يكن فيه من النفع (تجريد)
لو خضت في جدوى كل قرار ومنفعته لأطنبت إطناباً مملا، لكني سأكتب عن قرار ذي صلة بتعليم الطلاب، وقياس مستواهم التعلمي أعني به (التقويم المستمر).
اتخذ (التقويم المستمر) له مسلكاً يسلكه حتى يصل إلى مراحل التعليم العام العليا، فابتدأ السير من الصفوف الأولية للمرحلة الابتدائية، وهذه المرحلة أهم مراحل تعليم الطالب؛ فإن أسست قواعد تعليمه على تقوى من الله ورضوان طاب أصلها وزكا فرعها، وإن بنيت على زور وكذب وبهتان ساء بذرها ولم ينبت زرعها. وقام (التقويم المستمر) يشق العباب حتى رست مراسيه اليوم على شاطئ المرحلة السادسة الابتدائية.
قبل أن يواصل (التقويم المستمر) سيره متجهاً إلى المرحلة المتوسطة ومن ثم إلى المرحلة الثانوية، لابد أن نستوقفه؛ لنحاسبه على ما خلفه لنا في عقول الطلاب، من ضعف التعلم، وضحالة المعرفة، ثم ننظر إلى مدى نفعه وضرره.
تواترت الأخبار، وصحت الروايات عن ضعف تعلم الطلاب، وانخفاض مستواهم (الحقيقي) عن سلفهم الصالح تعلماً ودراسة بغض الطرف عن الإشعار الموحد بالرقم (1)، الذي يأخذه الطالب نهاية العام شهادة على اجتيازه هذه المرحلة إلى المرحلة التي يليها. وأحق من يسأل عن ذلك معلمو المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية، الذين يعانون من (زبد) التقويم المستمر وضحايا مجاملاته.
لقد خلف خلفٌ من الطلاب يجهلون رسم بعض الحروف الهجائية ولا يستطيعون قراءتها أو كتابتها - إلا من رحم ربي-، وأصبحوا ينتقلون زرافات لا وحدانا إلى المراحل الأخرى دون أن يتميز المتفوق منهم؛ لأن التقويم المستمر قد دمجه مع المقصر فدمغه.
في كل عام دراسي جديد تتوافد أجيال إلى المرحلة المتوسطة، لم تأخذ قدراً كافياً من التحصيل الدراسي يؤهلها بجدارة للانتقال إلى هذه المرحلة ويستمر الجهل مع أجيال (التقويم المستمر)، فيسقط بعضهم ويتعثرون دون بلوغ باب النجاح، وإن وصلوا إليه ألفوه مغلقاً لا يستطيع فتحه إلا من آتاه الله بسطة في العلم لا الجسم، وحينئذ تجدهم يلقون اللوم على معلمي هذه المرحلة، ويأبى وفاؤهم أن يلقي اللوم والعتب على معلمي المرحلة الابتدائية الذين أغضبوا ضمائرهم ليرضوهم بأفواههم.
لست أنكر وجود الضعف قبل التقويم المستمر، ولكن التقويم المستمر قد زاد الضعف إلى الضعف بل إلى أضعاف كثيرة. ولن يتضرر من ذلك إلا الطالب نفسه وأهله فمجتمعه ثم أمته.
إن الكثير من المعلمين قد اشتقوا من هذا التقويم اسماً آخر وهو (التنجيح المستمر)، فقلما تجد معلماً مقسطاً في الحكم بين طلابه، يعطي كل ذي حق حقه، ويبرئ من زور الشهادة صدقه. ولست أنفي وجود هؤلاء المعلمين الصادقين المخلصين، ولكنهم إن وجدوا فإنهم محاربون من بعض مديريهم وزملائهم الآخرين، وأولياء الأمور الحريصين على أبنائهم في نهاية العام فقط، الذين لم يحفظوا من سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلا قوله: (يسروا ولا تعسروا) فتجدهم دائماً يلهجون بهذا الحديث الشريف ويسوقونه في غير مساقه، وكأنهم لم يسمعوا قول الله - جل وعلا -: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}، ولم يقرأوا قول النبي - عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...) أم أنهم لا يعدون رعاية النشء وتعهده بريِّ العلم أمانة!!
لقد انتشر بين طلابنا داء هشاشة العلم وهزال المعرفة؛ لأنهم لم يتزودوا من موائد العلم ولِبان ضروعه إلا بضريع لا يُسمن ولا يغني من ظمأ الجهل وجوعه، فتجد بعضهم أقصى مناه أن ينال الدرجات العالية دون أن يبذل جهداً في التعليم والتحصيل؛ لأنه قد نشأ منذ صغره في المدرسة على أن يأخذ من الدرجات ما لا يستحقها. وقد تربى بذلك - شئنا أم أبينا - على أن ينال العلا بالدعة والراحة.
إن طفو زبد البحر ورسوب درره ولآلئه أمرٌ معروف، ولكن المنكر هو طفو زبد الطلاب وسقوط همم الموهوبين منهم جراء مساواة الظلم في نتيجة (التقويم المستمر).
سأنقل لكم حواراً دار بين طالبين في المرحلة الابتدائية، قال أحدهما لصاحبه: إن التقويم المستمر سينقل بعضنا إلى الجامعة وهم لا يفهمون شيئاً، سواء كان هذا الطالب يعي ما يقول أم أنه روى كلاماً قد سمعه من غيره فإن كلامه هو عين الصواب، وها نحن نرى بعض آثاره في المرحلة المتوسطة.
ويروي لنا أحد زملائنا في العمل عن معاناته مع ابنه الصغير في الصف الثاني الابتدائي قائلاً: لحظت تقاعس ابني في فترة عن أداء واجباته، فسألته عن سر ذلك، فقال لي - ببراءته الطفولية -: إنني أجتهد وأكتب الواجبات وأما زميلي فلان فإنه لا يكتب واجباته ومع ذلك لم يقل له المعلم شيئاً. قد يقول قائل: هذا التفريط من المعلم ولا علاقة له بالتقويم المستمر، وأنا أقول: نعم، قولك صحيح.
ولكن ألا ترى معي أن تقاعس بعض المعلمين قد نشأ من وجود هذا (التقويم المستمر) الذي فُرِض على الناس فافترضوا فيه نجاح جميع الطلاب؟ لأنهم إن لم ينجحوا فسيأتيهم العتب من كل حدب وصوب. عندئذ آثروا تجاهل مكافأة الطالب المجتهد والتغاضي عن تقصير الطالب المقصر. ولست أبرِّر تصرُّف هؤلاء المعلمين ولكني أسوق شبهتهم.
أدعو كل مسؤول غيور على نشء الأمة وتعليمهم إلى إعادة النظر في هذه القضية قبل أن يسقط النجاح في اوحال شهادة الزور.

رسالة
21-04-08, 12:28
السلام عليكم

قد يكون موضوعوك تربوي من الطراز الاول ولكن هذلا يعني أنه يهم شريحة من متصفحي المنتدى وانا أحدهم.
يا اخي الكريم ,ليس لي عهد طويل في التربية الميدانية بمعنى ممارستها الآن على أرض الواقع ولكن بحكم تخصصي أستطيع أن أدلي بدلوي في هذا الشأن.فكرة التقويم المستمر تستمد من نهج التعليم التفاعلي والتي ينزل فيها المعلم منزل طالب العلم مع طلابه بحيث يشاركهم الدرس ويأخذ منهم ويرد عليهم ولها طريقة تربوية لتطبيقيها ولا يتسع المجال لذكرها الآن.بدأ تطبيق هذا المنهج الجديد في التعلم من خلال بحث أجراه الأخ والزميل / محمد مجري السبيعي وآخرون عام 1415 تقريبا إن لم تخني الذاكرة وأثبتت هذه الطريقة نجاحها في عدة مدارس بالمنطقة الوسطى والغربية والشرقية.ونتائج الدراسة أثبتت نجاح الطريقة -التقويم المستمر- مقارنة بنتائج الطلاب خلال الاعوام الدراسية التي سبقت البحث ومن هنا بدأ اعتمادها بشكل رسمي في مراحل الصفوف الأولية.
ولكن ومع تغيير المنهج الإلقائي إلى المنهج التفاعلي لم يواكبه تغيير يذكر في مناهج التربية وطرق التدريس في الجامعات والكليات التي تخرج لنا سنويا معلمين بأعداد هائلة !!! وهذا سبب سوء التطبيق في المنهج الحالي مع العلم إن كل إدارة تربوية في كل منطقة ممثلة بمراكز الإشراف تقيم دورات للمعلمين لشرح اللائحة المنظمة للتقويم المستمر ولكن بدون جدوى.
إذن نقدك ليس على التقويم المستمر بل على من يقوم به ويمارسه !!!!
الدعوة إلى التغيير أو الحاجة الماسة لذلك لابد أن ترتبط وتبنى على دراسات علمية وبحثية تفيد بكساد هذه الطريقة وهذا يقع على عاتق الباحثين في شؤن التربية وطرق التدريس والمعلمين ايضا,ولكن والحق يقال أن أسلوب المحاضرة والإلقاء مع وجود إختبار في نهاية السنة او الفصل الدراسي أسلوب أثبتت الدراسات أنه عقيم كونه لا يخرج عن دائرة التلقين فقط.ولكن الملاحظة والمتابعة المستمرة من قبل المعلم لطلابه يشحذ فيهم الهمم ويفجر فيهم طاقات الإبداع خصوصا إذا عرفنا أن دور المعلم هنا هو الإشراف وإدارة الحصة التعليمية بين طلابه.وهذا المنهج التعليمي التفاعلي هو الذي تقوم عليه المؤسسات التعليمية في بلدان متطورة من جميع النواحي والمقصد من ذلك هو جعل الطالب يبحث عن المعلومة ويسأل عنها مما يجعل التعليم مستقلا والطالب معتمدا على ذاته في اكتساب المعلومة بدلا من أن يستقبلها على طبق من ذهب وفي نهاية العام لا يكاد يتذكرها!!!
كما أسلفت سابقا الخلل يقع في نطاق التطبيق لا أكثر ولا أقل وهنا يجب الدعوة إلى ذلك بالبحث العلمي المدروس حتى يتبين لنا مكمن الخلل هو هو ناتج عن سوء التطبيق أم عن منهج التقويم المستمر برمته ودمتم.

Masterpiece
21-04-08, 17:52
التقويم المستمر تقنية جديدة في التعلم... يستخدمها العديد من دول العالم المتقدم..
لكن مع الأسف بدأت بوادر فشل هذه التقنية بالظهور بسبب المجاملات والوساطات والتساهل من الطلاب و المعلمين...
الوضع الإجتماعي في المملكة خصوصاً في منطقة حائل أصبح يطغى عليه المجاملة المبالغ بها والنفاق وغلبة المصلحة الشخصية على العامة...
وهذا قد يكون سبب في فشل هذه التقنية .. وفشلها يعني فشل جيل كامل وفشل جيل يعني هشاشة في قلب الدولة (شبابها) وهذا يعني الكثير جدا جدا...(ضحالة الثقافة لدى الجيل ,عدم القدرة على مواصلة الدراسة الجامعية في الداخل وخصوصا في الخارج, تباطؤ أو توقف النمو الإقتصادي والتجاري في ظل التسارع في النمو, الإعتماد على الغير.......وغيرها الكثير)..
يجب على وزارة التربية والتعليم أخذ وقفة جادة في تقويم ودراسة ما تم انجازه وما نتج عنه والبحث لحلول وبدائل لحل المشاكل الحاصلة...


تقبل مروري..
تحياتي........

منادي الإيمان
22-04-08, 13:49
التقويم المستمر ممتاز بس يتطلب بان يكون المعليمن مخلصين بحيث يعتبرونه فقط للتوثيق

مع نزع نظرية المعلم بان هناك طلاب ممتازين عنده ويحاول التخلص من الضعفاء بنقلهم لفصل اخر او مدرسه يالمني ذلك جدا

على المعلم ان يفهم بان الذي هم احق بالتعليم والمثابره هم الضعفاء وليس الذين وهبهم الله سرعة تلقي وحفظ

مجنون الطواري
22-04-08, 14:48
!!!!!!!!!

؟؟؟؟؟؟؟