المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شتيوي الغيثي: تداركت نفسي قبل أن أُسيء إلى وطني وأهلي



الفكوك
10-09-07, 15:14
اعتبر أن علة الإرهاب اعتماده على مقولات تاريخية إقصائية ... الغيثي: تداركت نفسي قبل أن أُسيء إلى وطني وأهلي
حائل ـ سالم الثنيان الحياة - 10/09/07//

بألم شفيف تحدث الشاعر والكاتب في جريدة الوطن عضو مجلس إدارة «أدبي حائل» شتيوي الغيثي، عن الضغوط الاجتماعية والرقابية التي يواجهها، وعن المرحلتين الفكريتين اللتين مر بهما. أقر الغيثي بعدم القدرة على التنبؤ بمستقبل الواقع الثقافي، مرجعاً ذلك إلى ما تمر به المرحلة التاريخية من «اعوجاج مربك». حول أولويات العقل العربي، ومكمن علة الإرهاب، والعديد من الأسئلة الشائكة حاورته «الحياة»، وإليكم نص الحوار:

* بداية... مررت بتجربتين فكريتين. هل لك أن تحدثنا عن ذلك التحول؟
ـ نعم هاتان المرحلتان تمثلان بالنسبة لي ما يمكن تسميته «غياب الوعي» في الأولى، «وظهوره» في الثانية. اتسمت المرحلة الأولى بنوع من عدم الوعي بالواقع والحياة، وكانت الأيديولوجية الإسلامية هي الفاعل الحقيقي وليس الإنسان. إذ كان المد الصحوي يشمل كل مجالات الحياة، لاسيما التعليمي منها، وانخرطت كما انخرط غيري في الفكر الصحوي، في بدايات التساؤل الفكري حول الواقع إلا أنني ـ ولله الحمد ـ تداركت نفسي قبل أن أفعل بناسي وأهلي ووطني ما يسوء. أما التالية فهي فهم للواقع كما هو، وليس كما يريد الأوصياء على الفكر. أنا باختصار ابن مرحلتي التاريخية التي مرت على البلاد من الانغلاق إلى الانفتاح.

* هل تعني أن ما مررت به أمر طبيعي، بالنسبة لك وللمجتمع؟
ـ طبيعي إلى درجة أنه يتم نسيانه؛ بل إنه من غير الطبيعي ألا يتم هذا التحول بحكم الانفتاح على الآخر. الأكثرية من الناس مروا بهذا التحول بشكل أو آخر، لكن درجة ذلك التحول والتصريح به شكلاً ومضموناً، هي التي تختلف.

* إذاً.. كيف ترى واقع الثقافة السعودية اليوم؟
ـ الثقافة السعودية بمفهوم الثقافة العام في حالة تحول في البنية الاجتماعية والفكرية، فهي في مخاض مستمر، وحراك ثقافي يلفت الانتباه، وجهته التطور والتطوير، ولا يمكن التنبؤ حالياً بما قد تكون عليه الأوضاع الثقافية عموماً، كون المسيرة التاريخية فيها الكثير من الاعوجاج المربك.

* في رأيك.. ما الذي يؤدي إلى تحول الإنسان فكرياً عن الأصولية؟
ـ الأصولية عاجزة عن أن تحل مشكلاتها الفكرية والسياسية، فضلاً عن أن تحل مشكلات غيرها، وعجزها ناتج من عدم قدرتها على التعايش الفكري مع الواقع، إضافة إلى أنها متجذرة في الأيديولوجية حد الموات، لذا يصبح التحول عنها ضرورة وجودية.

* أين تكمن علة الإرهاب؟
ـ أرى أنها تكمن في الذهنية الموروثة. الفكر الإرهابي يعتمد على مقولات تاريخية متطرفة وإقصائية، هي نتاج ظروفها السياسية والدينية في مرحلة من المراحل. كما أن للكثير من الأوضاع السياسية في المنطقة العربية والإسلامية جانباً تبريرياً لمن ينخرط في هذا الجو، وتمازج التطرف التاريخي مع سوء الأوضاع ينتج هذا الركام الهائل والعنيف من الفكر التدميري.

* تركز في حديثك وفي معظم مقالاتك على التراث الإسلامي لماذا؟
ـ نحن كأمة غارقون في التراث حتى النخاع. غارقون إلى درجة أن رجال عدة في أول التاريخ، مازالت لهم السيطرة المطلقة على وعيك، في أخص خصوصيات حياتك، في حين أن زمني غير زمانهم وعلاقتي بالحياة غير العلاقة التي كانوا عليها، وبما أن ثقل التراث بهذا الحجم كان لابد من نقده نقداً صريحاً من دون مواربة.

* لكن علاقة الدين بالتراث، أو بعناصر ثقافة المجتمع، علاقة حرجة في مجتمعنا.. كيف يمكن فك هذا الارتباط، بين سوء الظن وطرح القضايا، من منظور مغاير لمنظور الخطاب الديني السائد؟
ـ الدين يتعامل مع الكليات، وتعامله مع الكليات يدخل فيه الكثير مما ليس منه، فالتفريق بين الدين والفكر الديني واجب في هذه المرحلة. الإسلام كدين ليس هو الإسلام كتاريخ. والعودة إلى فترة التدوين الإسلامي ومعرفة ما حصل فيها من إشكالات معرفية وسياسية ومذهبية، تجعلنا أقرب إلى الفصل بين ما هو ديني وتاريخي. الخطاب الديني السائد لا يفرق بين هذا وذاك، وانتقاده هو انتقاد للدين من وجهة نظرهم، وهذا خطأ فادح كان عليهم ألا يقعوا فيه.

* إذاً ما أولويات العقل العربي الآن؟
ـ ليس من السهولة الإجابة عن هذا السؤال فهو سؤال إشكالي يحتاج إلى فحص علة العقل العربي قبل البدء في ذكر الأولويات؛ لكن بما أن علة العقل العربي ـ كما أراها ـ هي في دورانه المفرغ في ماضيه، فأنا أعتقد أن من أولويات العقل العربي أن يثق بذاته، ويبدأ في نقد ذاته التراثية نقداً معرفياً، وأدوات النقد والتحليل أصبحت في طور معرفي كبير، فيمكن الاستفادة منها في هذا الجانب.

* في ضوء التحولات الفردية والمجتمعية التي ذكرتها في معرض حديثك... ما تقويمك لفضاء الحريات المتاح؟
ـ فضاء الحرية مازال في مرحلته النسبية الأدنى. صحيح أنه لا مقارنة بين مساحة الحرية الآن عن سابقتها قبل السنوات السبع الماضية إلا أنه مازال في حدود غير المأمول، فما زالت هناك قضايا كثيرة يصعب على الكاتب تناولها، كنقد التمايز القبلي مثلاً، إلا مقاربة سطحية لا تتعامل مع العمق.

* أنت معني بالقضايا العامة وبعضها شائك... لماذا اخترت هذا السياق لتناول قضايا المجتمع؟
ـ القضايا العامة في رأيي قضايا مصيرية، يستوجب علينا تناولها بالتحليل أو النقد حتى لو كانت من قبيل القضايا الشائكة، فمعالجة القضايا العامة هي معالجة مباشرة أو غير مباشرة لقضايا خاصة. القضية هي قضية الإنسان بوصفه إنساناً قبل أي شيء آخر.

* هل واجهت بسبب هذه القضايا ضغوطاً اجتماعية؟
ـ أن تكون مختلفاً وفرداني التفكير، فإنه من الطبيعي أن تواجه ضغوطاً من هنا وهناك، لكن المؤلم في الأمر أنك تدافع عن كيانات الآخرين الإنسانية والفكرية، ثم لا تجد من الجميع إلا عيون الاتهام، فحين تتحدث عن إنسانية المرأة مثلاً وتدافع عن قضاياها، فإنك ستجد من يتهمك بمحاولات هتك أعراض المسلمين، أو أن تحاول أن تدافع عن حقهم في التعبير أو حرياتهم الفردية، فإن أقل النظرات تجاهك ممن تحمل قضاياهم هي أنك تدعو إلى التفسخ الأخلاقي أو الدعوة إلى الضلال. هذا هو المؤلم... لكن من جهة أخرى على مستوى التعامل الإنساني فلم أجد إلا ما يسر.

* هل استطاع التشكيل الجديد لنادي حائل الأدبي مواجهة القضايا المتحدية المطروحة منذ المجلس السابق؟
ـ لا أريد أن أتحدث عن المجلس السابق، فلهم الاحترام حتى لو اختلفت الرؤية واختلف الطرح والأسلوب، لكن أعتقد أن أكبر مواجهة من مواجهات القضايا السابقة هي صناعة المثقف، وما زلنا في طور العمل على ذلك فإن نجحنا فذلك هو المطلب، وإن لم ننجح فإن البحث عن أسباب الفشل هي بداية التساؤل في رأيي.

* هل يملك النادي الأدبي استراتيجية حقيقية لمواجهة الواقع الثقافي للمجتمع، من دون الخضوع للعادي والتقليدي والوقوع في حبائله؟
ـ إستراتيجية النادي الحالية تستهدف مستويات عدة أهمها فئة الشباب كونها الشريحة الأعرض في المجتمع، ولكونها الأقدر على تقبل روح العصر المتسارع وصناعة المثقف برأيي تأتي من هذه الفئة. أما الواقع الثقافي فهو واقع تقليدي الطابع حتى عند الكثير ممن يحاولون أن ينتموا للثقافة وللأدب، ومواجهته تكمن في محاولاتنا استهداف خيار التعددية الفكرية فللكل الحق في البقاء الفكري.

* أنت شاعر، والشعر هو المنجز العربي الأكثر تعبيراً... أين يقف الشعر اليوم وسط شلالات الرواية المتدفقة؟
ـ الشعر، وأقولها بكل ألم، عجز عن أن يجاري الرواية حالياً. الرواية هي الأقرب إلى تمثل روح العصر، فهي بنت المدنية، والمجتمع العربي يخطو في بعض جوانبه إلى حالة التمدن الفكري دون الشكلاني، واكتساح الرواية فن الشعر هو اكتساح طبيعي متى ما فهمنا ظروف نشأة الفنين. الشعر لم يغب نهائياً ولن يغيب، لكنه اتخذ جوانب عدة قد يكون أبرزها اللغة الشعرية، فقد تجد الرواية مثلاً متخمة باللغة الشعرية، لكنها تبقى في إطار الفن السردي. الشعر فن مستهلك، فمن النادر أن تجد شاعراً مقنعاً. أنا شاعر، ومع ذلك فإنني أتردد كثيراً في شراء ديوان شعري لشاعر ما، في حين لا أتردد ذلك التردد عند شراء رواية.

* يقول الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور: «هذا الشعر حين هزني أسقطني» هل هربت من الشعر للصحافة، أم أن الكاتب اغتال الشاعر فيك؟
ـ ليست المسألة هروباً ولا اغتيالاً. المسألة أن كتابة المقال تحتاج إلى وقت وجهد فكري ونفسي، في حين أن الشعر يحتاج إلى نوع من العواصف الهوجاء التي تأتي وتروح. وهذه العواصف تغيب كثيراً في حال الكتابة المستمرة المنظمة. إنني دائماً ما أحن إلى ذلك الكائن في داخلي.

* ما سر الجمود الذي يكتنف المقالة الفكرية؟
ـ المقالة الفكرية تحتاج إلى تحليل يغوص قليلاً في العمق، وهذا الغوص يستلزم من القارئ أن يكون على درجة كافية نسبياً من القدرة على مجاراة مثل هذا الغوص، المقالة الفكرية فيها مساحة من التجريد، وهذه المساحة تغيب كثيراً عمن اعتاد على وصف الظواهر المحيطة فقط، من دون البحث عن ماهية الشيء أو جوهره.

* هل هناك كتاب أثروا في مسيرتك الثقافية؟
ـ لا يمكن الجزم بتأثير كاتب معين أو مفكر أو روائي أو شاعر. هناك ركام من هؤلاء كلهم. هناك ركام من الكتب والحوارات والتفكير والتحليل والقراءة والاطلاع. حوارك مع رجل عادي جداً قد يقودك إلى مساحات واسعة من الرؤية المعرفية، التي قد تغيب عنه، في حين تبقى في ذاتك المفكرة. صحيح أن هناك أسماء قد تكون أكثر تأثيراً من أخرى، كالجابري مثلا، أو أركون، أو عبد الجواد ياسين، أو عبدالله العروي، أو علي حرب، أو عبدالمجيد الشرفي، أو غيرهم. هذه الأسماء لا يمكن أن تتعداها، سواء اتفقت معها أم اختلفت، المهم أن تقرأها. لكن كما قلت هو ركام من هذا وذاك.
http://ksa.daralhayat.com/arts/09-2007/Article-20070909-ebbac6af-c0a8-10ed-00c3-e8c458338635/story.html

البرنسيس
11-09-07, 01:02
كلام مثقفين

مايفهمه الا خمسه بحائل بس


والباقي الثقافه صفر