المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة (توارن) تفتح ملفات حائل السياحية !



محمد الكنعان
03-09-07, 09:58
تعليقا ً على ما كتبه الدكتور الحيدري
مشكلة (توارن) تفتح ملفات حائل السياحية
كتب / محمد بن عيسى الكنعان *
طالعت ما كتبه الدكتور عبد الله الحيدري حول رحلته البحثية عن قرية (توارن) إحدى قرى منطقة حائل التي تحتضن آثار جدنا حاتم الطائي ، على صفحة (عزيزتي الجزيرة) في العدد 12746 الصادر يوم الأربعاء التاسع من شعبان 1428 هـ الموافق (22 أغسطس 2007م) ، حيث تحدث عن معاناته وأسرته الكريمة في رحلة البحث عن هذه القرية الأثرية بسبب وعورة الطريق وافتقاره للوحات الإرشادية والمرافق الخدمية ، خاصة ً وأنه جاء بدفع الشوق السياحي لاكتشاف آثار رمز الكرم العربي ، والوقوف على قصره وقبره ضمن زيارة خاصة لمنطقة حائل لم يعلم بها حتى أصدقائه الحائليين ، هربا ً من التقاليد والأعراف الحائلية التي قد تصرف بوصلة رحلته عن هدفه المحدد .
مقالة الدكتور الحيدري التي جاءت معبرة عن إشكالية نعاني منها وهي الجهل بما تكتنزه بلادنا من آثار ومواقع سياحية متميزة ، وما تفتقره في نفس الوقت من اهتمام وخدمات ، قد اتسمت باللوعة لإهمال آثار عظيمة وغائرة في التاريخ لشخصية أسطورية مهمة ، لازالت تحتفظ بمكانتها في الذاكرة التاريخية العربية فضلا ً عن ارتباطها بواحدة من أسمى القيم الإنسانية وهي قيمة الكرم ، حيث جاءت تلك اللوعة على هيئة تساؤلات مشروعة واستفهامات مطروحة بلغة استنكارية موجهه إلى جهات مسئولة .
وهنا إذ أشكر الدكتور عبد الله على ما أثاره بشأن قرية توارن الحاتمية ، فإني استثمر كتابته بجعلها سبباً لفتح ملفات حائل السياحية ، سواء ً ما يتعلق بالمواقع الأثرية بمنطقة حائل ، أو الخدمات الاقتصادية الواجب توفرها ، أو البرامج السياحية التي تعزز حظوظ المنطقة في قائمة مدن السياحة ، ولكن قبل الحديث بشيء ٍ من التفصيل يجد ربي الإشارة إلى زيارة عائلات نيوزلندية لمنطقة حائل في عيد فطر عام 1418 هـ ، وقد كتبت عنها بالتفصيل في صحيفة الجزيرة الغراء ، تلك الزيارة تؤكد أن هذه المنطقة تمتلك مقومات النجاح في مجال السياحة على الصعيد الدولي وليس الوطني فحسب إذا ما استثمرت إمكاناتها بالشكل المطلوب ، فالعائلات النيوزلندية استغربت عدم الاهتمام بالآثار التي شاهدوها في (جانين) وكذلك (جبة) ، وسحر الرمال الذهبية التي تعد طبيعة جاذبة للسياح الغربيين على مستوى طبيعتهم الخضراء التي تعجبنا . إذا ً المسألة ليست فقر أو نقص إمكانيات مادية أو مقومات سياحية ، إنما تخطيط علمي وتنفيذ متقن تحت إدارة واعية ، وليس حسب سياسة كيف ما اتفق ، التي تمسك بتلابيب كل أعمالنا ومشاريعنا وبرامجنا السياحية .
بعد هذه الإشارة أدعو القراء الأعزاء لمشاركتي فتح ملفات حائل السياحية ، التي قد تتكرر في أكثر من منطقة ، وذلك من خلال قراءة الرصد التالي والتمعن في أبعاد الحيثيات الموجودة فيه :

أولا ً .. الخدمات الفندقية
قد يتعجب الزائر لمدينة حائل من كثرة الشقق المفروشة قياسا ً بحجم المدينة ، بل لا أشك أن عجبه سيكون أكبر عندما يعلم أن بينها (شقق فاخرة) لا تقل في مستواها عن الشقق الراقية في المدن الرئيسة الكبرى ، مع ذلك (تفتقر) حائل المنطقة لفندق أربع نجوم ، فضلا ً عن أن يكون درجة أولى أو من الفئة الممتازة ، فما يوجد من فنادق لا تستحق أن تسمى فنادق ، ناهيك أن تصنف بقوائم فنادق ذوات النجوم التي نسمع عنها في مناطق تعتبر نامية مقارنة ً بحائل. أما المفاجأة الأكبر في هذا الصدد فهو (فندق طيء) الأسمنتي الذي مات واقفا ً على طريق المدينة المنورة منذ أكثر من عشر سنوات ، بسبب إدارات الفشل وعقليات العمل الرديء ، التي ما دخلت مشروعا ً في حائل إلا أحالته إلى مكاتب البوار واجتماعات الانتهازية والأمل بالله ثم بأميرنا سعود بن عبد المحسن لانتشال هذا الفندق البائس من أوحال النسيان ، فمنطقة بلا فنادق أو على الأقل فندق درجة أولى ، هي منطقة (نايمة) وليس (نامية) في الأعراف السياحية .

ثانيا ً .. المواقع الأثرية
حائل تقف في قائمة المناطق التي تعج بالمواقع والنقوش الأثرية التي تغري بالزيارة وتعطي المبرر الاقتصادي لفتح مكاتب سياحية متخصصة في استقطاب السياح الأجانب الذين يستهويهم التاريخ ويمارسون سياحة الآثار ، فخارج حائل المدينة على بعد 100 كم تقريبا ًهناك الكتابات والنقوش في (جبة) التي تعود إلى سبعة آلاف سنة ، وكذلك الكتابات الثمودية ، أيضا ً نقوش (ياطب) على بعد 30 كم من المدينة ، وكهف (جانين) بكتاباته ورسوماته ، وآثار (فدك) في الحائط التي تعود إلى العهد البابلي ، إضافة ً إلى قرية (فيد) التي اكتشف فيها مؤخرا ً مدينة تاريخية موغلة بالقدم ، وآثار حاتم الطائي بقرية توارن ، أما داخل المدينة فهناك قلعة (أعيرف) وقصر (القشلة) . هذه الآثار وغيرها ما لا يتسع المجال لحصرها تعتبر (ثروة وطنية) يجب المحافظة عليها من العبث أو التخريب مبدأ ً أساسيا ً ، واستثمارها في تعزيز حظوظ المنطقة السياحية هدفا ً استراتيجيا ً ، التي لا تكتمل أو تؤتي ثمارها إلا بوجود خدمات وتسهيلات للسياح ، من قبيل الكتيبات الدعائية والنشرات المعلوماتية ، واللوحات الإرشادية والخدمات التموينية والمواصلات اليومية .

ثالثا ً .. المواصلات اليومية
ما سبق الحديث عنه يفتح المجال للحديث عن المواصلات (جوية وبرية) ، من حيث رحلات الطيران من وإلى مطار حائل (الإقليمي) التي لازالت دون المطلوب ، خاصة ً مع مطارات المدن الكبرى الرئيسة ، وكذلك الطرق السريعة مع القصيم والجوف والمدينة المنورة ، التي لم تكتمل بعد بشكل نهائي ، وكذلك الطرق غير المزدوجة التي تربط مدينة حائل بالقرى والضواحي والمنتزهات الطبيعية والمشاريع الزراعية ، أو تلك الطرق التي تمكن المواطنين والزوار من الوصول للمواقع الأثرية بيسر وسهولة .

رابعا ً .. المنتجعات الصناعية
رغم أن منطقة الرياض لا تملك طبيعة جبلية وأجواء صيفية معتدلة كمنطقة حائل ، إلا أنها نجحت في إيجاد متنفس للأهالي وزوار المنطقة ، من خلال المنتجعات الصناعية المتمثلة بالبحيرات والشاليهات ومدن الملاهي التي تجتمع في نطاق جغرافي واحد بحيث يقصدها المتنزهون طيلة اليوم والليلة ، أو المنتجعات الطبيعية بوجود قرى ترفيهية في مناطق الربيع الموسمي . ولأن طبيعة حائل تجمع السهول الوردية بالجبال الشاهقة مع الرمال النقية ، فهي مؤهلة لإيجاد منتجعات وبحيرات تكون متنفس صيفي ، بحيث تكون رافداً للسياحة الداخلية ، لا أن نقف عند حدود منتزة (مشار) أو (المغواة) وكأننا قد أنهينا المشواروحققنا المطلوب ، ونحن لم نتجاوز بعد الخط الأول في عالم السياحة ودنيا الاستجمام .

خامسا ً .. البرامج السياحية
عندما تتحول الأفكار النيرة إلى مشاريع عملية ، فإن النجاح سيكون حليفها بإذن الله ، والشواهد على ذلك كثيرة لعل أبرزها (رالي حائل الأول) ، الذي نجح رغم حداثة التجربة ، ثم الرالي الثاني الذي أكد النجاح بحسن التخطيط وفن الإدارة وتلافي الأخطاء، لذا فالبرامج السياحية التي تعتمد الدراسة المتعمقة ، وتدعمها الإمكانات المقننة ، وتديرها العقليات المتفتحة ، هي التي تجعل من المنطقة الصحراوية أرضا ً خصبة للسياحة بشقيها الداخلي والخارجي ، خاصة ً إذا ما توفرت الخدمات الفندقية والمنتجعات الطبيعية والصناعية واستغلال المواقع الأثرية ، فهل بعد هذا نقف عند حدود الرالي أم يكون (فاتحة الشهية) لأعمال أخرى أكثر تحديا ً وأصعب تنفيذا ً .

سادسا ً .. المهرجانات الموسمية
اقصد بهذه المهرجانات تلك التي تقام في إجازات الأعياد والعطلة الصيفية ، بحيث يجد أهالي المنطقة ومن يزورهم أو يجتاز ديارهم ما يرفه عنهم ويعوضهم متعة السفر والسياحة، سواء ً داخل المملكة أو خارجها ، وعليه ليس العبرة في حجم المهرجانات أو مدة إقامتها أو تنوع فعالياتها ، إنما في معقولية أسعارها وحسن تنظيمها وسهولة الوصول إليها ، وتوفر كل الخدمات فيها ، وهنا لن أعلق على تباين الأفكار وتشتت الجهود بين مهرجان (حائل ياطيب ملقاكم) ، وبين مهرجان (صيفنا صار في مشار) ، لأن التعليق منزلق خطر إلى الانحياز لطرف دون آخر ، ولكن يكفي الإشارة إلى وجوب أن نستفيد من أفكار بعضنا وأن نطورها ، وأن نتلافى أخطائنا وأخطاء غيرنا وأن يجتمع همنا على نهضة منطقتنا وفق اعتبارات المواطنة الصادقة وأخلاقيات المنافسة الشريفة .

سابعا ً .. النوافذ الإعلامية
الحديث عن إعلام شبه غائب في حائل ، لا يعني بخس المكاتب الصحافية في المنطقة جهودها المخلصة في إبراز حائل إعلاميا ً ، إضافة ً إلى القنوات التلفزيونية سواء ً التلفزيون السعودي بقناتيه (الأولى والثانية) أو قناة الإخبارية ، إنما يعني أن هذه المنطقة العريقة بتاريخها والإستراتجية بموقعها والغنية بمقوماتها السياحية تحتاج بشكل عملي وفاعل لإعلام متمكن على المستويين ، الصحافي من خلال مطبوعة يومية ، والفضائي

من خلال قناة تعمل على مدار الساعة ، فإن كان بعض الإخوة الكرام بحائل قد حققوا حلمنا بقناة تعرف العالم بمنطقتنا التي تعمل حاليا ً في إطار البث التجريبي ، وأعني بها قناة (نايلات) ، فإن حلمنا يكتمل بدراً بصدور صحيفة تنشر الهم الحائلي داخل أرجاء الوطن الكبير. فمنطقة بلا إعلام ، هي منطقة بلا صوت يحكي تاريخها وكيانها ويتحدث عن مقوماتها ويصيح بمطالبها .
يبقى التنويه إلى أني لم أتحدث أو حتى أشير إلى مسائل وشؤون أخرى وثيقة الصلة بالسياحة ، كمستوى المطاعم والمقاهي والأسواق التجارية ، وخدمات الإنترنت ومكاتب الطيران ، وسيارات التأجير والأجرة وغيرها ، لأن هذه تتحسن بتوفيق الله بشكل طردي مع تحسن وتطور الخدمات المهمة والرئيسة كالخدمات السكنية والسياحية والمواصلات اليومية .

(صحيفة الجزيرة ـ الاثنين 21 شعبان 1428هـ الموافق 3 سبتمبر 2007 م)

الهيلع
03-09-07, 11:36
ليتك يا أستاذ محمد تطرقت لاهمية وجود البرامج التدريبية السياحية بالمنطقة وكذلك انشاء الجامعات والكليات السياحية . شكرا لك

طاب الخاطر
04-09-07, 00:51
جزاك الله خير
هذي الله يسلمك يبيلها جهود مكثفة وتكاتف الجهات المعنية مع بعض
شاكر ومقدر ما كتبت وحرصك على الرقي بهذه المنطقة


في أمان الله

؟ ابو عبدالرحمن ؟
04-09-07, 01:03
بارك الله فيك على هذا التعليق
وفقك الله ياعزيزي

متحرر
04-09-07, 12:18
انا لااعرف هل يوجد تقييم للمرحلة السابقة من عمر هيئة السياحة بحائل ام لا؟ نشعر حقيقة بقصور في الاداء من هذه الهيئة. ربما ان عامل التخصص هو السبب!