المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلام يا بندق سعد



ولد القريه
01-09-07, 01:07
ونصف بيت الشعر ـ العنوان ـ بعاليه، هو ما أسمعني إياه الصديق العزيز الأستاذ سياف بن خشيل، مدير تعليمنا سابقا، وقد قصدته بالأمس ملتمسا شفاعته لدى مدير إدارة حكومية تربطه به علاقة جيدة. وأخي سياف، لمن لم يعرفه، شهم جسور لم يتهرب ولم يتلون في وجه قاصد خدمة. مع هذا كان كعادته واضحا على باب الاعتذار إن لم تنجح مساعيه إلى طلبي، لا لشيء، إلا لأن الشخص ـ المقصود ـ شأنه شأن جل مسؤولي الإدارات الحكومية مسلوبي الصلاحية تحت ضغط البيروقراطية ومركزية الإدارة. رئيس بلدية ـ بيش ـ مثالا ـ لا يستطيع اليوم رصف الشارع المجاور لمبنى البلدية إلا عبر إضبارة معاملة لأمين جازان والأمين سيرفعها بدوره إلى عشرة مكاتب مركزية فيما فوقه. رئيس وحدة الضمان الاجتماعي في طبرجل لا يستطيع اليوم الأمر بدراسة صرف مكافأة ضمان لحالة عجوز ثكلى حتى تدور أوراقها في ستة مكاتب ونصف بالوزارة. مدير تعليم بيشة لا يستطيع نقل معلم من أشراف الأمواه إلى خيبر إلا إذا أذن له نظام الكمبيوتر المركزي: لست ضد الكمبيوتر ولكنني ضد المركزية التي تحيل كل مديري الإدارات الحكومية في كل المناطق وهم بالآلاف إلى مجرد مستقبلي أوراق وموظفي إحالة معاملات بأرقام وتواريخ إلى المكاتب المركزية.
قلت لأخي سياف: أكمل البيت فأجاب: سلام يا بندق سعد/فوق الزريب موضَّعه. واليوم كم هي بنادق سعد في معظم إداراتنا الحكومية الذين يذهبون للدوام بالهيلمان ـ والفشخرة ـ ولكن بلا حل أو ربط. بنادق بلا رصاص فما السبب؟ السبب لأن نظامنا المركزي يفترض أن كل مسؤول سيسيء استخدام الصلاحية إن هي أعطيت له والجواب: اشحنوا البنادق بالرصاص ولكن حاسبوها على كل رصاصة. لا تتركوا مسؤولا في إدارة إلا لوقته النظامي الذي يجب ألا يتجاوز أربع سنوات. اتركوه يختار له طاقمه الإداري ثم حاسبوهم جميعا على فترة الاختبار فإن فشلوا فأحيلوا كل الرصاص مع البندق إلى المتحف. لا يعقل أن يمضي عملاقنا التنموي بناتج محلي فوق ـ التريليون ـ ومازلنا ننتظر عشرين توقيعا لرصف شارع أو فتح عيادة. تمر الطفرة فلا نجد لها وقعا لسبب بسيط: لأن بنادق سعد يأكلها الصدأ على الزريب.


بقلم /د.علي سعد الموسى
منقول من جريدة الوطن الأربعاء 16/8/1428هـ